دروس في علم الأصول(خلاصة الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٩٢ - القاعدة العملية الثانوية في حالة الشك
الشرعي على التحريم.
القرينة الثانية:
إذا حمل الحديث على الشبهة الحكمية كانت كلمة «بعينه» تأكيدا صرفا، فما تعلمه حراما فهو حرام بعينه، فيكون «بعينه» تأكيدا.
أما إذا حمل على الشبهة الموضوعية كانت للكلمة المذكورة فائدة ملحوظة لأجل حصر الغاية للحلية بالعلم التفصيلي دون العلم الإجمالي الذي يغلب تواجده في الشبهات الموضوعية لأننا نعلم إجمالا بوجود جبن حرام و لحم حرام و شراب حرام، و إنما الشك في أن هذا الجبن (المعيّن الموجود أمامي) حرام أم لا.
وعليه فيكون الحمل على الشبهة الموضوعية هو المتعين عرفا لأن التأكيد الصرف خلاف الظاهر.
ثالثا: دليل الاستصحاب:
قد يضاف إلى الآيات و الروايات التمسك بعموم دليل الاستصحاب، و ذلك بأحد لحاظين:
اللحاظ الأول: قبل الشريعة (قبل الجعل):
هذا التكليف المشكوك لم يكن قد جعل في فترة بداية الشريعة يقينا لأن تشريع الأحكام كان تدريجيا، فيستصحب عدم جعل ذلك التكليف.
اللحاظ الثاني: قبل التكليف (قبل المجعول):
يلتفت المكلف إلى فترة ما قبل تكليفه، فهذا التكليف لم يكن ثابتا عليه في تلك الفترة