حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١١٢ - في معنى الأمر و حقيقته
وراء هذه المعاني المدلولة بها من الألفاظ و كاشفة هذه عنها فهذه هى الّتى يسمّى بالخبر و تلك الألفاظ بهذا الاعتبار كاشفة عن هذه المعانى الواقعية فدلالتها [٣] لميّة و يتصف بالصدق ان طابقت المعانى الواقعية و بالكذب ان خالفت و عرف تارة بانّه ما لنسبته خارج تطابقه او لا تطابقه و تارة بانه ما يمكن ان يتّصف قائله بالصدق و الكذب و قد يكون اعتبارها من حيث ايجاد المعاني بها و بعبارة اخرى انّها موجدة لشيء لم يكن قبل اللّفظ موجودا و بها وجد و هذا يسمّى انشاء و ان شئت توضيح المقال له فانظر الى الإنشاءات الواقعيّة كالعتق و الطّلاق و البيع و الصّلح و غير ذلك كيف تعتبر الألفاظ فيها من حيث ايجادها في الخارج امرا لم يكن قبل التلفّظ ثابتا و لذا لم يتّصف بالصدق و الكذب اذ الاتّصاف [٣] بهما من جهة كاشفيّتها و ليس الملحوظ فيها جهة كشف اصلا فدلالة الألفاظ الإنشائية على هذه المعاني بهذا الاعتبار آبية لايجادها به اذا عرفت ذلك فاعلم انّ المختار عندنا ان ما وضع له الأمر و الهيئة في افعل هو الطلب الخارجي المنشأ بقولك افعل المقترن مع الإرادة النفسانيّة تارة و المفارق له اخرى كما في الأوامر الامتحانية و هذا الطّلب يوجد بوجود اللّفظ كما في قولك بعت او انكحت حيث انّ معانيها يتحقق في الخارج بتحقق الفاظها و ليست الإرادة النّفسانيّة الّتى هى العلم او الفعل ممّا وضع بازائه الهيئة كما هو المتراءى من بعض عبائر الفصول حيث قال و الطّلب عند التّحقيق نفس ارادة الفعل من الغير و الإلزام نوع منه و نسبه الى المعروف بين اصحابنا و قال في موضع آخر مدلول الأمر ارادة و الزام معلّق تعلّقه بالمكلف على علمه به ضرورة انّ العلم من شرائط التّكليف الى ان قال فالدّلالة تتوقف على وجود المدلول و وجوده لا يتوقف على وجود الدّلالة و انّما يتوقّف فعليّته في حق المكلّف على العلم بها هذا و ممّا قررنا يظهر انّ الصّيغة كما يكشف عن مدلول الأمر كذلك يجوز ان يكشف عنه غيرها كالاجماع و العقل و ان تكرر الأمر للتاكيد لا يصيّره مجازا كما سبق الى بعض الأوهام حيث زعم انّه موضوع لإنشاء الطلب و ايقاعه فحيث تاتي للتّأكيد لا يكون المقصود به ذلك و الّا لكان تحصيلا للحاصل فيكون مجازا لوقوعه مستعملا في غير ما وضع له انتهى و ذلك حيث انّه ممّا ليس بمنشإ للّفظ و لو اعتبر كاشفا عنه ككون كشف الألفاظ عن معانيها في مواطنها يخرج الإنشاء عن الإنشاء و يلحق بالأخبار و ليس هو ايضا موضوعا لإنشاء الإرادة فى القلب و ايجاده كما كان توجد من مقدّماتها كذلك توجد بالإنشاء فتكون هنا ارادة قلبيّة منشأة باللّفظ كما كان يوجد من المقدّمات الاختياريّة و لعلّه مختار صاحب الفصول حيث قال ان مدلول الأمر ارادة ايقاعيّة اى ارادة ينشئها الآمر و يحدثها و مرجعها الى ارادة وقوع الفعل من المكلّف و هى تغاير ارادة وقوعه منه الى آخر ما قال و قال في موضع آخر ان الأمر موضوع بازاء المعنى الّذي انشاه المتكلم في نفسه من ارادة الفعل او الإلزام به كما يرشد اليه التّبادر الخ و ذلك لوضوح انّ ليس لنا ارادتان بالنّسبة الى الفعل حصل إحداهما بالإنشاء و الأخرى بالمقدّمات مع بداهة ان ما ينشأ بالألفاظ و يوجد بالإنشاء انّما يكون منشأ و موجودا في ظرف وجود تلك
[٣] عليها