حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٨٩ - في نقد كلمات القوم في دلالة الفعل على الزمان
المحقّق نجم الأئمّة رضى ره في شرح قول ابن الحاجب في تعريف الاسم الاسم ما دلّ على معنى غير مقترن باحد الأزمنة الثّلاثة ما لفظه قوله غير مقترن صفة بعد صفة لقوله معنى و يتبيّن معنى قوله غير مقترن ببيان قوله في حدّ الفعل هو ما دلّ على معنى في نفسه مقترن باحد الأزمنة الثّلاثة اى على معنى واقع في احد الأزمنة الثّلاثة معيّنا بحيث يكون ذلك الزّمان المعيّن ايضا مدلول اللّفظ الدّالّ على ذلك المعنى بوضعه له اوّلا فيكون الظّرف و المظروف مدلولى لفظ واحد بالوضع الأصلى انتهى ما اردنا نقله فان قلت يستفاد من كلام الزّمخشرى انّ الحدوث و الزّمان ليسا بمدلولين للفعل بل مدلوله هو اقتران الحدث بالزّمان كما عن المفصل في حدّ الفعل انّه ما دلّ على اقتران حدث بزمان قلت نعم و لما كان الغرض منه هو الفرق بينه و بين الاسم و الحرف عرفه بذلك و قد اعترض عليه الحاجبى في شرحه عليه و قال انّه ليس بجيّد لأن الفعل يدلّ على الحدث و الزّمان جميعا و اذا قال ما دلّ على اقتران حدث فقد جعل الاقتران نفسه هو المدلول و خرج الحدث و الزّمان عن الدّلالة و لا ينفعه كونهما متعلق الاقتران لأنّك تقول اعجبنى اقتران زيد و عمرو دونهما فيثبت معنى الإعجاب باعتبار الاقتران و لا تثبته باعتبار متعلّقه ثمّ ذكر ما يؤيّده فان قلت تعريف ان الحاجب في الكافية يفيد خروج الزّمان عن مدلول الفعل حيث قال الفعل ما دلّ على معنى مقترن بالزّمان فيكون الزّمان خارجا قلت نعم و لكنّ الغرض ما ذكرت لك و هذا هو الّذي اورد على الزّمخشري ما سمعت نعم يرد عليه كما اورد عليه نجم الأئمة بقوله و كذا لفظ الاقتران مهمل غير ظاهر فيما ذكرنا من تفسيره و لا يورد في الحدود الّا الألفاظ الصّريحة و الغرض من الإطالة انّ القول بدلالة الفعل على الزّمان اتّفقت عليه كلمة ائمّة جميع الفنون معقولا و منقولا ثمّ نقول ان حقيقة المعنى الحدثي الّتى هى مبدا الاشتقاق انّما له ربط و نسبة الى الفاعل كما انّ له نسبة و ربط الى الزّمان الّذى يقع فيه و هو قد يلاحظ بما هو هو فاللّفظ الموضوع له هو اسم المصدر و قد يلاحظ من حيث ارتباطه و نسبته الى الفاعل و الزّمان مثل انّه لوحظ معه كيفية ربطه الى الفاعل و وقوعه فى الزّمان فإن كان الزّمان الملحوظ معه هو الماضى فذاك هو الفعل الماضى فالماضى وضع لافادة انّ المادّة تحقّقت و تحرّكت الى الفعلية و الوجود فالمادّة الخاصّة الملحوظة كذلك مشتملة بحسب الخصوصيّة المكتنفة به الى النّسبة الملحوظة بينه و بين الفاعل و النّسبة الملحوظة بينه و بين الزّمان فالمادّة دالّة على نفس الحدث و الهيئة دالّة على الخصوصيّة الثابتة له و هى على التّحليل اثنان نسبة الى الفاعل و نسبة الى الزّمان الخاصّ المعيّن فعرفت ممّا ذكرنا انّ الزّمان الّذى هو جزء لمدلول الفعل ليس المراد به الزّمان الّذى لوحظ في حدّ ذاته الّذى هو مدلول لفظ الزّمان حتّى يكون المعنى معنى اسميّا مستقلّا فيلزم منه ان يكون وضع الهيئة وضعا اسميّا مستقلّا بل المراد به الزّمان من حيث يبيّن حال الحدث به و انّ الحدث متكيّف بالوقوع في الزّمان الكذائي فالزّمان ملحوظ بلحاظ وقوع الحدث فيه حالة للحدث و مبيّنا لكيفيّة و حاله فيكون كالابتداء حيث كان مدلول من فانّ من المعاني ما يمكن ان يلاحظ بوجهين اى يلاحظ على وجه الاستقلال لا بلحاظ ظرفيّته لشيء و وقوعه