حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٦ - في الإشكال على جعل الملاك الغاية
الغرض كان الغرض من علم الأصول استنباط الأحكام او ما عليه العمل في مورد الاشتباه كان كل مسئلة يترتّب عليها تلك الفائدة من مسائل الأصول فيكون موضوعه هو الجامع لشتات تلك الموضوعات و الكلىّ المنطبق عليها بما هو مرآة لها هذا هو التّحقيق عند المص و لا اشكال عليه و امّا على ما افاد القوم من انّ موضوع العلم هو الأدلّة بما هى ادلّة كما هو ظاهرهم لو ذواتها لا بما هى أدلّة كما هو مختار بعض المتأخّرون فلا يكاد يتمّ بحيث ينطبق على جميع ما يذكر في العلم لخروج مباحث الألفاظ مع انّ البحث عنها عام في تعيين معناها بحسب اللّغة و هذا البحث غير مختص بالأدلّة و قد يوجه بانّ الغرض هو الألفاظ الواردة فى الكتاب و السّنة و البحث عنها بحث عن اجزاء الموضوع اذا جعل الكتاب و السّنة عبارة عن مجموع الألفاظ المدلول عليها بما بين الدفّتين و مجموع الأخبار المنقولة او عن جزئيّاته اذا جعلا عبارة عن القول المنزل للاعجاز و عن قول المعص او ما قام مقامه غاية الأمر انّه على بعض التقدير يكون عن عوارض الجزء الأعم و كذلك يخرج على الأوّل البحث عن حكم العقل مستقلّة و غير مستقلّة اذ ذلك ايضا بحث عن وجود الدّليل لا عن احواله بعد وجوده اذا البحث في ذلك عن وجود حكم العقل الكذائي او وجود الملازمة بين وجوب الواجب و مقدّماته و البحث في احوال الموضوع هو البحث عن الهليّة المركّبة لا البسيطة و كذلك يخرج على القولين البحث عن غير واحد من المسائل كمبحث الخبر الواحد و عمدة مباحث التّعادل و التّرجيح و لا يفيد في ذلك التوجيه بانّ البحث فيها حقيقة بحث عن ثبوت السنّة و هو قول المعص بخبر الواحد في مسئلة حجيّته خبر الواحد او اىّ الخبرين في باب التّعارض فانّ في ذلك الباب يبحث عن حجيّة الخبر فعلا و ذلك لأنّ البحث إن كان عن ثبوته واقعا كان البحث عن وجود الموضوع و البحث عن وجود الموضوع ليس بحثا عن عوارضه و هو خارج عن المسائل و إن كان البحث عن ثبوته تعبّدا فهو ليس بحثا عن قول المعص بل هى عارضة للحاكى عنه فانّ مرجع الثبوت التّعبدى الى وجوب العمل على طبقه كالسّنة المعلومة و لا معنى للبحث عن حجيّة قول المعص تعبّدا عند تحقّقه و وجوده و لو كان عارضا للقول المعص لكان الأمر كذلك فان قلت مرجع البحث الى انّ السّنة هل له وجود تنزيلى بحسب التعبّد او لا و البحث عن وجوده الكذائى بحث عن احوال السّنة قلت معنى وجوده التّنزيلي وجود شيء يجب العمل به فالّذى يبحث عنه في العلم اثباتا و عدما هو وجوب العمل و هو عارض للخبر لا للسّنة و بعبارة اخرى يكون البحث عن وجوده التّنزيلى البحث عن آثارها و آثارها انّما يكون عوارض لغيرها لا لنفسها كما هو واضح ثمّ انّه على هذا يخرج الأصول العمليّة لأنّه ليس بحثا عن احوال الأدلّة و ليس واقعا في طريق استنباط الأحكام و إن كان ينتهى الى الحكم الشّرعى في بعضها و هو الأصول الشرعيّة دون العقليّة منها فيلزم كونها استطرادا و لا وجه له مع انّ كتب الممهّدة مشحونة بتنقيحها و تحقيقها فنقول الغرض المهم للأصولى