حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٢٨٩ - انّ الحكم الثّابت بالعام لجميع افراده ممّا يحتمل ثبوته لجميع الأفراد
فلا وجه لرفع اليد عن اصالة العموم و لا يلزم من ذلك استعمال صيغة الأمر فى الحكم الظاهرى و الواقعى نعم يلزم استعمال العلماء فى معلوم العدالة و مشكوكها و لا يخفى عليك انّ العام لا يكاد يشمل الحكم الواقعي و الظاهرى بالنّسبة الى الخاص و ذلك بلحاظ الجهل بالحكم فى موضوعه لا مجرّد استعمال العلماء فى الأعم من مشكوك العدالة الثّانى ان الظّاهر من عنوان العام كونه مقتضيا للحكم و عنوان الخاص مانعا عنه ففى موارد الشّك يئول الأمر الى الشكّ فى وجود المانع مع احراز المقتضى و العمل فى هذه الموارد على طبق و لا يخفى عليك انّ هذا يتم بعد احراز كون العام فى جميع الموارد مقتضيا للحكم و هو غير ثابت و يتمّ ايضا بعد تماميّة قاعدة المقتضى و المانع و هو يعد غير تمام لعدم الدّليل عليه كما تحقّق فى محلّه الثّالث التمسّك بالأصول المثبتة فى انتفاء عنوان المخصّص و هو كما ترى قوله
و السّر فى ذلك انّ الكلام الملقى من السيّد حجة اقول توضيحه انّ القطع بالشّىء انّما يؤثّر فى لزوم متابعة قطعه و عدم صحّة المؤاخذة على الواقع لو خالف و حجيّة الظّواهر انّما يكون في حقّ غير القاطع مثلا لو قال المولى اكرم زيدا و لم يأت بالقرينة الدّالة على خلاف الظّاهر و لكن المكلّف قطع بأنّ المولى لا يريد اكرام زيد و هذا لا يكون قرينة على المجاز لعدم نصب المولى قرينة لفظيّة او عقليّة حاليّة او مقاليّة فكلامه يدلّ على وجوب اكرام زيد و لكن هذا الظّاهر ليس بحجّة على المكلّف القاطع بعدم وجوب اكرام زيد و لا يثبت تكليفا عليه لأن حجيّة الظّواهر انّما هى فى حقّ الجاهل بالواقع او الشاكّ فيه لا العالم به اذا عرفت ذلك فاعلم انّ المولى اذا قال اكرم جيرانى و لم يكن هنا قرينة اعتمد عليها المتكلّم او علم انّه لم يات بما يصرف الكلام عمّا هو ظاهر فيه فالكلام الملقى من المولى ليس الّا العالم و يكون حجّة على من لم يكن عالما بالواقع فلو فرضنا من قطع بانّ المولى لا يريد اكرام العدوّ لا بدّ له من العمل بعلمه و ان لا يكرم احدا من الجيران ممّن يعلم بكونه عدّوا و لا يكون العام حجّة عليه مع قطعه بالخلاف و امّا الأفراد المشكوكة كونها عدوا فلم يكن القطع بالعنوان الكلّى حجّة عليه فى خصوص المورد المشكوك و امّا العام فيكون حجّة على مورد المشكوك بالنّسبة الى هذا المكلّف اذ هو باق على العموم من غير ورود تخصيص غاية الأمر انّه لا يكون بحجّة بالنّسبة الى القاطع لعدم المقتضى للحجيّة بالنّسبة اليه لا للمانع اعنى القرينة على التّخصيص فيكون حجّة على المكلّف لثبوت المقتضى و عدم المانع و امّا ما يصح ان يكون قرينة على التّخصيص لفظا او لبّا فلا يكاد يجيء فيه مثل هذا التّقرير فتأمّل جيّدا قوله بل بكلّ عنوان لم يكن ذاك بعنوان الخاص اقول ان كان المراد كفاية مجرّد ثبوت عنوان آخر و لو لم يثبت اتّصافه بعدم كونه عنوان الخاص فيكون اللّازم ح كفاية عدم ثبوت عنوان الخاص فى التمسّك بالعام بلا حاجة الى احراز عنوان آخر مغاير لبداهة عدم مدخلية العنوان فى الحكم بالعام لأنّ الخارج هو نفس عنوان الخاص و هذا لازمه التمسّك بالعام فى الشّبهات المصداقية و ان كان المراد اثبات عنوان مع ثبوت اتّصافه بعدم كونه عنوان الخاص فهذا الاتّصاف ممّا لم يمكن اثباته بمجرد اثبات عنوان آخر لعدم قيام الأصل بحجيّة اللّوازم