حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٩٦ - و التحقيق ان يقال
الأخ التى هى علّة لإنقاذ الأخ بلا عليّة بينهما فلو كان احدهما مانعا عن تاثير الأخر فلا محالة يكون معلوليهما في عرض واحد و العلّتان ايضا في مرتبة واحدة و تقدم احد العلّتين على المعلول الأخر لا محالة يكون لتقدم علّته على علة الأخر اذ مع تساوى العلّتين لا مجال لتقدّمه عليه اذ العلّة و معلوله في مرتبة ذاك الأخر فيلزم التّقدم و التأخّر في مرتبة واحدة و الحاصل انّ المزاحم للشىء على وجه المانعيّة انّما يكون في ما اذا كان علّته مقدّما على علّة الأخر اذ لو فرض تساويهما تحقّق المزاحم بالفتح مع تحقّق معلوله و تحقّق المزاحم بالكسر في عرض واحد و مرتبة واحدة و مع ذلك لا يمكن تقدّم المزاحم على معلول المزاحم بالفتح هذا و يمكن ان يقال ان المانع بوصف المانعيّة لا يتوقّف على تقدم وجوده و لو بالمرتبة على علّة الأخر بل يمنعه عن التّأثير اذا فرض وجودهما كما اذا كانا معلولين لعلّة ثالثه و كونهما في عرض واحد لا يستلزم كون معلوله ايضا معه في عرض واحد فت جيّدا و اورد عليه في البدائع بان غلبة الدّاعى ليس امرا زائدا عن حقيقته متاصّلا و متحقّقا في الخارج قابلا لاستناد عدم الإرادة اليه بل هو عنوان ثانوى منتزع من تاثير احد الدّاعيين دون الأخر فاذا راينا وجود احد المسبّبين دون الأخر حكمنا بغلبة مقتضيه على مقتضى الأخر اذ من البين انّ العلّة و السّبب في الأفعال الاختياريّة هو إرادة و انّها ينبعث من الدّواعى الخارجيّة و ليس وراء الدّاعى شيئا آخر يعبّر عنه بالغلبة فان قلت التّرجيح بلا مرجّح محال فيما اذا يوجد احد المعلولين دون الأخر فلو لم يكن هناك شيء يترجّح به احد الدّاعيين على الأخر لزم الوقوف و التّعطيل و ان لا يوجد شيء من الضدّين لتعارض العلّتين نظير تعارض الدليلين الّذين لا مرجّح لأحدهما على الأخر مع انّا كثيرا ما نجد اختيار الفاعل احدهما دون الأخر و هذا يكشف عن وجود المزية لأحد الدّاعيين و تلك المزية هى المستند لانتفاء ارادة الأخر فيتمّ الجواب المذكور قلت المرجّح هو اختيار الفاعل و المسألة تنتهي و تنجر الى مسئلة الجبر و التّفويض و لتحقيقها محلّ آخر انتهى كلامه اقول و فيه مجال للكلام و ان شئت انصرف عبارة المض عمّا ذكرنا و قل انها اجنبيّة عن ذلك [٢] الأخر نعم ربما يكون احدهما مانعا عن الأخر لأمر خارجى عن ذاتيهما مثلا الضدان علّة احد الضدّين ايضا ضدّ للضدّ الأخر و مع ذلك يكون مانعا عن وجوده حيث وجد مقتضيه كما في المثال المفروض في المتن و لا يكون بين العلّتين ضدّية لاجتماعهما و يمكن ان يقال بمنع التضاد بين هذه العلّة و الضدّ غاية الأمر عدم اجتماعهما لضدّيته مع معلوله و لك ان تقول ان كلامه بمنزلة الاستثناء المنقطع و الاستدراك بانّ علّة احدهما قد يكون مانعا و ان لم يكن ضدا و الاستدراك صحيح بهذا المقدار من المناسبة لكونه علّة تامّة له فت جيّدا قوله:
نعم لا باس بها بان يكون المراد الخ اقول لا يخفى عليك انّه على تقدير ان يكون المراد هنا طلب واحد ينسب الى التّرك زجرا عنه لا يكون هنا حكمان شرعيّان موجبان للعقاب على تقدير المخالفة بل حكم واحد يعبّر عنه تارة
[٢] و انّما مراده انّ الضدّين بما هما ضدّان لا يكون احدهما مانعا عن