حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١١٩ - و الحاصل
بداعى امر يكون ذات المامور به بلا امر فكيف يؤتي بداعى الأمر و أوضحه المص اوضح البيان
[الوجه] الثّالث: انّه يلزم من وجوده عدمه
و ما شأنه ذلك محال وجوده و ذلك لأن قصد الأمر في متعلّق الأمر مستلزم لاختصاص ساير الشّرائط و الأجزاء بالأمر لبداهة عدم الإمكان بداعى الأمر الّا ان يكون هو متعلّق الأمر فيكون دخله في الأمر مستلزما العدم اخذه و دخله في متعلّق الأمر و يكون وجوده مستلزما لعدمه و هو محال و الفرق بين الثّاني و الثّالث واضح لأنّ التعدّد باعتبار تعدّد التوالى الباطلة و هو يعرف من ما ذكرنا من البيان
[الوجه] الرّابع: الدّور و تقريبه على ما قرّبه المصنّف
انّما يجيء في مرحلة اتّصاف المأمور به بالوجوب مثلا و الاستحباب و تقريره انّ القربة لو كانت داخلة في المامور به يلزم الدور لبداهة اتّصاف المامور به بالوجوب و الاستحباب و بداهة توقّف الاتّصاف على ذات الموصوف و المفروض انّ الموصوف و هو الشّيء بداعى الأمر يتوقّف على الأمر الّذى ليس الّا الوجوب او الاستحباب و هو دور واضح و يمكن التّقريب بان الأمر يتوقّف على الموضوع توقّف الحكم عليه و الموضوع و هو الشّيء بداعى الأمر يتوقّف ايضا على الأمر و هو الدّور
[إشكال]
ان قلت الّذى يتوقّف عليه الأمر هو تصوّر الموضوع و تصوّر الشّيء بداعى الأمر بمكان من الإمكان و الّذى يتوقّف وجوده على الأمر هو الخارج منه لا التصوّرى
[جواب الإشكال:]
قلت تصوّر الشّيء بداعى الأمر انّما لا يتوقّف على الأمر اذا اريد منه الكلّى و امّا اذا اريد منه شخص امره او الجنس السّاري الى الأمر الخاص المتعلّق به فلا محالة تصوّره يتوقف على الأمر و ذلك لأنّ الموضوع هو الشّيء بداعى امره الخاص الجزئى المتعلّق به الشيء الخاص المتعلّق به الأمر الخاص لا يتصوّر كذلك الّا بعد تعلّق الأمر به
و الحاصل
انّ الموضوع هو الصّلاة بداعى امره المتعلّق به و ذلك لا يتصوّر الّا بعد تعلّق الأمر لأنّ الخاص الخارجي لا محالة بتصور بعد وجوده و ذلك واضح فت جيّدا قوله:
فما لم تكن نفس الصّلاة متعلّقة للامر الخ اقول لا يخفى عليك انّ هذا ليس تفريعا على ما ذكره من لزوم الدّور و فساد اخذ القربة في العبادة شرعا اذ لا مدخليّة لعدم امكان قصد الامتثال كذلك على الفساد بل لو فرضنا الصّحة و عدم لزوم الدّور اصلا كان هذا مقتضيا لعدم امكان الإتيان بها كذلك بل هو متفرّع على ما ادّعاه من انّ قصد الامتثال معتبر في الإطاعة و المعنى انّ قصد الامتثال لما كان معتبرا في اطاعة المأمورية كان اللازم ان يكون الأمر متعلّقا بذات الشّيء لأوتى به امتثالا لأمره اذا لم يكن مامورا به كذلك لم يكن امتثاله كذلك و بالجملة ان دخل القربة بالمعنى المتقدّم في المأمور به مستلزم لتوالى فاسدة منها لزوم الدّور و منها لزوم الحلف و توضيحه ان القربة بالمعنى المتقدّم و هو الإتيان بالواجب بقصد امره مقتضية لكونها خارجة عن نفس الواجب و كانت داخلة في طريق امتثالها و فرضها داخلة في اصل الواجب خلف و بعبارة اخرى الإتيان بالصّلاة بداعى امره يتوقف على كون الصّلاة مامورا بها بذاتها و جعلها متعلّقة للامر بالخصوصيّة