حاشية على كفاية الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٠٠ - و الحاصل
الى غير ذلك يتبادر منها المتّصف بالمبدإ حال الاتّصاف فقط و قد سبق انّ التّبادر من آيات الحقيقة و هذا الاختلاف هل هو ناشئ من تعدّد الوضع او من تركّب الهيئة مع المواد المتعدّية وجهان انتهى بالفاظه و لا يخفى عليك ان مالك و صاحب من القسم الأوّل لأنّهما من المبدا المتعدّى و كذلك المبغض اسم فاعل من ابغضته ابغاضا من باب الأفعال و كذلك المعاد ان يرد على صيغة المفعول و إن كان اسم مكان او زمان فهو و ان كان من اللّازم الّا انّه خارج عن محلّ النّزاع على زعمه لاختصاص مورد الكلام باسم الفاعل و المفعول و ما بمعناهما من الصّفة المشبّهة على ما تقدّم و كذلك المحب اسم الفاعل من احببت الشّيء من باب الأفعال و لو كان التّبادر في مثلها صحيحا كان ذلك في القسم الأوّل لعدم الفرق بين الصّيغ كما هو الظّاهر على ما سبق ثمّ انّه ان كان الاختلاف بحسب تعدّد وضع الهيئات فهو بعيد جدّا و الاختلاف بسبب المواد بعد بعد ما هو ظاهر منهم من انّ المبادى موضوعات للماهيّات المطلقة و وضع آخر للمجموع ابعد فلو كان التّبادر مسلّما لا بدّ ان يكون ذلك في المتعدّي للخصوصيّات الحاصلة للتّراكيب لا منها من حيث هو هو و قد يقال انّ السّر هو انّ المشتق المأخوذ من المبادى المتعدّية يذكر غالبا مضافا الى مفعوله لما في معناه من التعدّية فيقال هذا ضارب زيد و قاتل عمرو فينساق من التّراكيب الإضافي وقوع النّسبة الكلاميّة في الماضي فيتوهم من ذلك استعمال المشتق في المنقضى عنه المبدا مع انّه لم يطلق الّا في المتلبّس بخلاف المأخوذ من المبادي اللّازمة اذ لا يستعمل الّا مفردا لا مضافا فلا صارف فيه من ظهور الجملة في اتّحاد زمان النّسبة مع زمان النّطق قوله: و امّا اطلاقه عليه في الحال اقول لمّا بيّن ره انّ سلب الضّارب عمّن انقضى عنه المبدا صحيح و قال بانّه علامة المجازيّة اراد بيان انّ صحّة الإطلاق عليه في الحال [٢] انّ اطلاق الضّارب على من انقضى عنه المبدا صحيح لا يكاد يثبت به الحقيقة فقال انّ ذلك الإطلاق قد يكون بلحاظ حال التلبّس على ما سبق و هذا مسلّم عندنا كونه على نحو الحقيقة كما مرّ و قد يكون بلحاظ الحال اى يكون الجرى عليه حالا و هذا غير مسلم كونه على نحو الحقيقة و اثبات كونه حقيقة فيه بمجرّد الإطلاق و الاستعمال غير صحيح لما تقرّر انّ الاستعمال اعم من الحقيقة قوله: الأوّل التّبادر اقول اورد عليه في البدائع بانّ المدّعى إن كان تبادر قدر المشترك فمع مصادمته للبديهة ممّا لم اعثر بمدّعيه و إن كان تبادر خصوص المنقضى عنه المبدا يرد عليه ان قضيّة ذلك وضع المشتق لخصوص المنقضى لظهور عدم تبادر الفرد على تقدير الوضع للكلّى الجامع و هو مدفوع بالإجماع المحقّق و الاتّفاق المحصّل ظاهرا انتهى و فيه نظر واضح لأن كلّ من ادّعى التّبادر ممّن عترنا عليه انّما ادّعى على القدر المشترك و لعلّه لذلك اعرض عنه المص مع كون الكتاب بمرأى منه و مسمع قوله:
و فيه ان عدم صحّته الخ اقول قال في البدائع و لك انّ توجّه عدم صحّة السّلب في موارده بانّ المراد بالمبدإ امر باق و لو مجازا كما في الصّناعات فيخرج عن موارده ح لأنّ المنقضى انّما هو المعنى الحد في لا الملكة انتهى و توضيح الجواب عن هذا الوجه انّه ان اريد عن المبدا في مضروب و مقتول و نحوهما هو المبدا القائم بالفاعل و الواقع على المفعول
[٢] لوضوح