تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥ - تقديم بقلم المشرف آية اللّه جعفر السبحاني
تقديم: بقلم المشرف آية اللّه جعفر السبحاني
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه الّذي كتب على قلوبنا فهرس أسمائه الحسنى و صفاته العليا، و الصلاة و السلام على خير عباده محمد المصطفى و على آله أعلام الهدى و مصابيح الدجى.
إنّ الاجتهاد الّذي هو عبارة عن استنباط الحكم الشرعي الفرعي عن أدلّته موهبة إلهيّة لهذه الأمّة و سبب لخلود التشريع الإسلامي و اقتداره للإجابة عن كافّة المشاكل، فهو يساير سنن الحياة و تطوّرها و يجعل النصوص الشرعيّة حيّة متحركة نامية متطورة تتماشى مع نواميس الزمان و المكان، فلا يحمد الجمود الّذي يباعد بين الدين و الدنيا أو بين العقيدة و الحياة الّذي نشاهده في إقفال الاجتهاد.
إنّ تجويز الاجتهاد في ظلّ الأصول العامّة الواردة في الشريعة، أغنى صاحبها عن ذكر التفاصيل و الجزئيات، و لو قام بذكرها لأعرض الناس عن هذه الدعوة لتعقّدها، و لأنّها تضمّنت أحكاما عن جزئيات و مخترعات لا تقع تحت حسّهم و يصعب عليهم تصوّرها، لأنّها لم تعرف في زمانهم، و كان اللازم عليه حينئذ بيان قوانين و قواعد عامّة يقتدر معها المستنبط على استنباط الأحكام.
إنّ التشريع الإسلامي في مختلف الأبواب يشتمل على أصول و قواعد عامّة تفي باستنباط آلاف الفروع الّتي يحتاج إليها المجتمع البشري على امتداد القرون، و هذه الثروة العلميّة الّتي اختصّت بها الأمّة الإسلامية من بين سائر الأمم أغنت الشريعة الإسلامية عن التمسّك بكلّ تشريع سواها.
و قد تضافرت الروايات على أنّ جميع ما يحتاج الناس إليه إليه قد جاءت فيه آية محكمة أو سنّة متّبعة.
و على ضوء هذا قامت ثلّة من علمائنا بمهمّة التخريج و التفريع على ضوء الكتاب و السنّة