تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٦ - تقديم بقلم المشرف آية اللّه جعفر السبحاني
و الإجماع و العقل، فهذا هو شيخنا محمد بن الحسن الطوسي (٣٨٥- ٤٦٠ ه) ألّف كتاب المبسوط في ذلك المضمار، ذكر فيه كثيرا من الفروع غير المنصوصة المستخرجة من النصوص و المتفرّعة على الأدلّة الشرعيّة، و قد طبع الكتاب في ثمانية أجزاء.
و أعقبه ثلّة من كبار الفقهاء الذين سردنا أسماءهم مع شيء من تراجمهم في أدوار الفقه الإسلامي.
و ممّن نهض بأعباء مهمّة التخريج الإمام الشيخ حسن بن يوسف المعروف بالعلّامة الحلّيّ (٦٤٨- ٧٢٦ ه) فقد ألّف موسوعات فقهية ضخام لغايات خاصّة، كتذكرة الفقهاء و منتهى المطلب و غيرها.
و ممّا ألّف في ذلك المضمار كتابه المعروف ب«تحرير الأحكام الشرعيّة على مذهب الإمامية» فقد عمد فيه إلى التخريج بنحو يبهر العقول، و ينير النفوس، يحتوي على ١٢٦٠٠ مسألة.
حسب ما جاء في فهرس الكتاب.
أقول: الكتاب حسب ظاهر ترقيم المصنف بالابجدية يشمل على ٧٣٤٥ مسألة و لكن تحت كل مسألة فروع كثيرة يربو مهماتها على ١٢٦٠٠ مسألة حسب ما جاء في هذا الفهرس، و لكن الحقيقة وراء ذلك فلو احصيت الفروع الجزئية أيضا لتجاوز عن هذا العدد و قد ذكرنا عند تقديمنا لهذا الكتاب ان البحاثة شيخنا المجيز آقا بزرگ الطهراني ذكر في موسوعته «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» في حق هذا الكتاب ما هذا لفظه: اقتصر فيه على مجرد الفتوى و ترك الاستدلال لكنه استوعب الفروع و الجزئيات حتّى انّه احصيت مسائله فبلغت أربعين ألف مسألة [١].
فالكتاب اوسع موسوعة فقهية تخريجية ظهر في القرن السابع الهجري للشيعة الإمامية.
ثم ان المؤلف و ان اقتبس أكثر الفروع من كتب أصحابنا الماضين لكنه طرح مسائل لم يجد فيها نصا لأصحابنا فاستنبط حكمها بذكائه المتوقد على ضوء الكتاب و السنّة و لنشر إلى مواضعها الّتي لم يعثر فيها على نص من أصحابنا. فلاحظ تلك المسائل تحت الارقام التالية:
١- المسألة ١٧٣٨.
٢- المسألة ٢٢٦٥.
[١]. الذريعة: ٣/ ٣٧٨.