الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ٥٣ - ثانياً أحاديث أهل البيت
الرحمة ، ونكحت سيدة نساء هذه الاُمّة ، وأنا خاتم الوصيين » [١].
٤ ـ وحينما ناظر عبد الله بن عباس الخوارج ، كان من جملة قولهم : وزعم أنه وصيّ ، فضيّع الوصية. فأجابهم أمير المؤمنين (عليه السلام) : « وأمّا قولكم : إني كنت وصياً فضيعت الوصية ، فإن الله عزّوجلّ يقول : ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) [٢] أفرأيتم هذا البيت لو لم يحجُج إليه أحد ، كان البيت يكفر ؟ إن هذا البيت لو تركه من استطاع إليه سبيلاً كفر ، وأنتم كفرتم بترككم إياي ، لا أنا كفرتُ بتركي لكم » [٣].
وممّا يعزّز جواب أمير المؤمنين (عليه السلام) قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) له (عليه السلام) : « يا علي أنت بمنزلة الكعبة تؤتىٰ ولا تأتي » [٤] فواجب على الناس أن يقصدوه ولا يقصد هو أحداً ، وأن يسألوه ولا يسأل أحداً ، ويمتارون منه العلم ولا يمتار من أحد.
٥ ـ وقال (عليه السلام) في خطبة له : « لا يقاس بآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الاُمّة أحد ، ولا يسوّي بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة » [٥].
٦ ـ وعن زيد بن الحسن وعلي بن الحسين (عليه السلام) ، قال : خطب الحسن (عليه السلام)
[١] شرح ابن أبي الحديد ٢ : ٢٨٧.
[٢] سورة آل عمران : ٣ / ٩٧.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٩٣ ـ دار صادر ـ بيروت.
[٤] اسد الغابة ٤ : ١٢٢.
[٥] نهج البلاغة : ٤٧ / الخطبة (٢).