الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ٩٤ - ٥ ـ الفتوّة
وإذا كانت بنت شعيب الخارجة على إمام زمانها صفراء ، فإن بنت أبي بكر التي خرجت على إمام زمانها كانت حمراء ، فانظر كيف أصبح اللون علامة لهما ، وهو وجه من التشابه العجيب بينهما ! وهذا من مصاديق قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « يكون في هذه الاُمة كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل وحذوالقذّة بالقذّة » [١].
٥ ـ الفتوّة
كان يوشع فتىٰ موسىٰ (عليه السلام) ، وقد جاء في الذكر العزيز ( وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ ) [٢] وجاء أيضاً ( فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ ) [٣] قيل : إن المراد به يوشع بن نون وصي موسىٰ (عليه السلام) ، وبه وردت الرواية ، وقيل : سمّي فتىً لأنه كان يلازمه سفراً وحضراً ، أو لأنه كان يخدمه [٤].
وهكذا كان أمير المؤمنين (عليه السلام) فتىٰ محمّد المصطفىٰ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد جاء في الرواية أن جبرئيل نادىٰ يوم اُحد مراراً :
لا سيف إلاّ ذو الفقا * * * ر ولا فتىٰ إلاّ علي
وذلك حينما قتل علي (عليه السلام) أصحاب الألوية يوم فرّ الجمع عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال جبرئيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « إنّ هذه للمواساة » ، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « وما يمنعه وهو منّي وأنا منه » فقال جبرئيل : وأنا منكما [٥].
[١] الفقيه ١ : ١٣٠ / ٦٠٩.
[٢] سورة الكهف : ١٨ / ٦٠.
[٣] سورة الكهف : ١٨ / ٦٢.
[٤] تفسير الميزان ١٣ : ٣٣٨.
[٥] شرح ابن أبي الحديد ١٤ : ٢٥١ ، تاريخ الطبري ٢ : ٥١٤ ، الإرشاد / المفيد ١ : ٨٧ ،