الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ٨٠ - رابعاً ـ السبق في العلم
وخديجة ، وأنا ثالثهما ، أرىٰ نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوه ، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقلت : يا رسول الله ، ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع ، وترىٰ ما أرىٰ ، إلاّ أنك لست بنبي ، ولكنك لوزير ، وإنّك لعلىٰ خير ... » [١].
وقال (عليه السلام) : « أنا عبد الله وأخو رسول الله ، وأنا الصديق الأكبر ، لا يقولها بعدي إلاّ كاذب ، صلّيت قبل الناس بسبع سنين قبل أن يعبده أحدٌ من هذه الأُمة » [٢].
رابعاً ـ السبق في العلم
ومن مظاهر الاصطفاء سبق عليّ (عليه السلام) لكلّ من عاصره من الصحابة وغيرهم في العلم ، فلقد أودع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً (عليه السلام) سنَّتَه كاملةً وكان أعلم الناس بها ، كما في حديث عائشة [٣] ، وعلّمه ألف بابٍ من العلم ، يُفتح له من كل باب ألف باب [٤] ، وكان يخصّه بمفاهيم الرسالة وخصائصها ، ويختلي به ويناجيه لساعات طويلة من الليل والنهار ، فكان له من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مدخلان : مدخل بالليل ومدخل بالنهار [٥] ، ويأتيه كل سحر وكلّ غداة [٦] ، وكان (عليه السلام) يقول : « إذا سألت رسول الله أنبأني ـ أو أعطاني ـ وإذا سكّت
[١] نهج البلاغة / تحقيق صبحي الصالح : ٣٠١ / خ ١٩٢.
[٢] المستدرك / الحاكم ٣ : ١١١ ـ ١١٢.
[٣] الصواعق المحرقة : ١٢٧.
[٤] ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق ٢ : ٤٨٥ / ١٠١٢.
[٥] مسند أحمد ١ : ٨٠ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٢٢٢ / ٣٧٠٨.
[٦] مسند أحمد ١ : ٨٥ و ١٠٧.