الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ٣٩ - ٣ ـ العقل
وكان من جملة الذين استخلفهم رسول الله على المدينة خلال المغازي ابن اُمّ مكتوم ، وأبو لبابة رفاعة بن عبد المنذر [١] وسعد بن عبادة ، وسعد بن معاذ ، وزيد بن حارثة ، وأبو سلمة المخزومي ، وعبد الله بن رواحة ، وأبو رهم الغفاري وغيرهم [٢].
واستخلف علياً (عليه السلام) في تبوك ، وكانت آخر غزواته.
روي البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص ، قال : خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علي بن أبي طالب في غزوة تبوك ، فقال : « يا رسول الله ، تخلّفني في النساء والصبيان ؟ » قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أما ترضى أنت تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي » [٣].
إذن لقد كان دأب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه لم يترك المدينة دون أن يستخلف عليها حتىٰ ولو كانت الغزوة عند أطرافها كالخندق أو على بُعد ميلٍ عنها كاُحد ، فكيف يمكن أن نتصور أنه يترك أمته أبد الدهر دون أن يستخلف عليها ؟!
هذا ، وللشهيد الصدر (رضي الله عنه) ثلاث تصورّات حول مستقبل الرسالة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد ناقشها نقاشاً عقلياً مستنيراً بالواقع التاريخي ، وطبيعة الأحداث التي اكتنفت البعثة في صدرها الأول ، ومعطيات الواقع الفكري لرجالها ، ويمكن تلخيص تلك التصورات بما يلي :
[١] راجع : اُسد الغابة / ابن الأثير ٢ : ٢٧٢ ، ٢٨٠ و ٦ : ٢٧٩ ـ دار إحيا التراث العربي ـ بيروت ـ ١٤١٧ ه.
[٢] التنبيه والاشراف / المسعودي : ٢٠٢ ـ ٢٣٦ ـ دار الصاوي ـ القاهرة.
[٣] صحيح البخاري ٥ : ٨٩ / ٢٠٢ ـ كتاب بدء الخلق ـ باب غزوة تبوك ، صحيح مسلم ٤ : ١٨٧٠ / ٢٤٠٤ ـ كتاب فضائل الصحابة ـ باب فضل علي (عليه السلام).