الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ٣١ - ١ ـ القرآن الكريم
وأصل المحبوبية [١]. وذكر بعض آخر أن الوجوب المذكور في الآية الشريفة كان في بدء الأمر وأوائل تغيير الشريعة لمواريث الجاهلية ، فالحكمة اقتضت أن يكون التغيير تدريجياً بنحو الوصية أولاً ثم بأحكام المواريث.
قال السيد السبزواري ; : والحق أن الوصية غير منسوخة بشيء ، لا بآية المواريث ولا بالسنة الشريفة ، وآية الوصية تدلّ علىٰ محبوبيتها ، والكتابة يُراد بها هنا مطلق الثبوت الأعمّ من الوجوب والندب ، فقد تكون الوصية واجبة كما في الوصية بالحقوق الواجبة ، وقد تكون مندوبة كما في الوصية بالتبرعات ، وفي الأخيرة يشترط أن لا تكون أكثر من ثلث المال ، وفي الاُولىٰ لا يشترط فيها ذلك ، بل لابدّ وأن تخرج من جميع المال ، ولا ربط لآية الإرث بآية الوصية ، وهما موضوعان مختلفان ، فأين يتحقّق النسخ ؟ مع أن الإرث متأخّر عن الدين والوصية.
وأمّا الاستدلال بالسنّة علىٰ نسخ آية الوصية ، ففيه أولاً : عدم ثبوته كما ذكر جمع من علماء الفريقين ، وثانياً : أن حديث « لا وصية لوارث » يمكن حمله على أنه لا وصية لوارث إذا كان أكثر من الثلث ... [٢].
أما فيما يتعلّق بخصوص الوصية بالخلافة فانّ الآيات المتقدمة وغيرها التي تحثّ على الوصية وتأمر بها وتحذّر من إهمالها في اُمور الدنيا وحطامها الزائل ، تدلّ علي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يمكن أن يترك اُمته بلا وصي يبيّن لهم أحكام الدين ويقتفي أثر سيد المرسلين ، وهو السبّاق إلى التعبّد بأوامر الوحي ونواهيه وجميع ما فيه ، فكيف يترك الوصية وقد اُوحي بها إليه وجعلها الله حقّاً على المتقين ؟
[١] الميزان في تفسير القرآن / العلاّمة الطباطبائي ١ : ٤٣٩ ـ مؤسسة الأعلمي ـ بيروت.
[٢] مواهب الرحمٰن / السبزواري ٢ : ٣٨٠ ـ ٣٨١ ـ مؤسسة المنار ـ قم.