الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١٤٧
أحبّ إلينا من غيره » [١].
وثبت عنه (عليه السلام) بخصوص مسألة التحكيم أنه نصح أصحابه من الدخول في هذه الحكومة ، وأمرهم بالمناجزة والثبات في الحرب ، وبيّن لهم أن رفع المصاحف خدعة ومناورة لجأ إليها معاوية حين بان في أصحابه الفشل والوهن ، وأحسّ فيهم الجزع من الحرب.
قال (عليه السلام) : « عباد الله ، إني أحقّ من أجاب إلىٰ كتاب الله ، ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمة وابن أبي سرح ، ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إني أعرفُ بهم منكم ، صحبتهم أطفالاً وصحبتهم رجالاً ، فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال ، إنها كلمة حقّ يُراد بها باطل ، وما رفعوا لكم إلاّ خديعة ومكيدة » [٢].
ولكن السواد الأعظم من أصحابه (عليه السلام) وكانوا زهاء عشرين ألفاً ، أبوا إلاّ التحكيم ، وخرجوا عن الطاعة « ولا رأي لمن لا يطاع » [٣] فوافقهم (عليه السلام) تسكيناً لشغبهم لا استصلاحاً لرأيهم ، فالوصي (عليه السلام) لم يحكّم الحكمين ، بل إن غالبية جيشه الذين صاروا خوارج فيما بعد ، هم الذين أصروا على التحكيم.
ثم أنّهم ندموا علىٰ خطل الرأي ، ولكنّهم ارتكبوا حماقة اُخرىٰ حيث جعلوا التحكيم ذنباً اقترفه علي (عليه السلام) ، فذكّرهم (عليه السلام) نهيه لهم عن قبول التحكيم قائلاً : « وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة ، فأبيتم عليّ إباء المخالفين ، حتىٰ
[١] الأخبار الموفقيات : ٥٨١ عن محمّد بن إسحاق ، شرح ابن أبي الحديد ٦ : ٢١.
[٢] وقعة صفين : ٤٨٩ ، راجع الهامش أيضاً.
[٣] نهج البلاغة / صبحي الصالح : ٧١ ـ الخطبة ٢٧.