الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١٣٩ - تخبط وتناقض
وأما قول عمر : « إن أترك فقد ترك من هو خير مني » فهو مغالطة سافرة ، لأنه مانع من أن يقع العهد ، لا أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد ترك فاستنّ عمر بسنته. ويكفي في المقام أنه اعترف علىٰ نفسه بمنع النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) من كتابة وصيته ، الأمر الذي يكشف عن عدم صحّة الاحتجاج بكلامه ، لا سيّما وهو في تلك الحال ، ومن يدري فلعلّه كان يهجر هجراً ؟
وأما قوله : « وقد أنكرت هذه الوصية عائشة ، وكفىٰ بإنكارها » ! فهو من مضحكات ابن خلدون حقّاً ، إذ كان عليه أن يثبت صدق عائشة أوّلاً ، وعدم وجود ما ينير في تاريخها إلى اختلاف هذه الأكذوبة ثانياً ، مع مقارنة هذا الإنكار بأدلّة الوصية ومثبتاتها ثالثاً ، ولكن من ينكر أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام) حتىٰ صار سخرية عند محدّثي أهل السنة [١] لا جرم عليه في تمسّكه بإنكار من ركبت لقتال الوصي وسبط النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جملاً وبغلاً !
تخبط وتناقض
لقد أوقع التشكيك والتضعيف كثيراً من الباحثين المتأخرين بالتهافت والاضطراب ، لأنهم ساروا علىٰ خطى الأولين وسلكوا نهجهم في الشكّ والرفض لمبدأ الوصية دون أدنىٰ تدبّر وتعمّق ، وبعيداً عن متطلّبات البحث العلمي النزيه ، ففي الوقت الذي تجد بعضهم يشكّك في نسبة نهج البلاغة لأمير المؤمنين (عليه السلام) لما ذُكِر فيه من الوصية والوصي [٢] ، تجد الآخر يقول : إننا لا نجد في
[١] راجع كتاب : المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي للسيّد ثامر العميدي ، وهو الإصدار الأوّل من إصدارات مركز الرسالة ، ستجد فيه سخرية أعلام أهل السنّة من ابن خلدون في إنكاره أحاديث المهدي (عليه السلام).
[٢] أثر التشيع في الأدب العربي / محمّد سيد گيلاني : ٦٦ ـ القاهره.