الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١٢٣ - ١ ـ أسلوب التكتّم والإنكار
بعده ، فادفنوني مع أخواتي ، فدفنت بالبقيع [١].
والآخر : أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يوصِ لأمير المؤمنين علي (عليه السلام) وفيه :
١ ـ إن الذين ذكروا عند عائشة أن علياً (عليه السلام) وصيّ ، لابدّ أنهم من جيل الصحابة أو من الذين أدركوهم ، وأنهم سمعوا بهذا الأمر ، فجاءوا متسائلين ، ربما للاحتجاج عليها بسبب خروجها على أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ولم يبيّن الراوي ظروف صدور الحديث ، المهم إن التساؤل بهذا الموضوع يدلّ علىٰ كون الوصية أمراً متداولاً منذ عصر الرسالة ، وهو جزء لا يتجزّأ من الثقافة الإسلامية والفكر النبوي الأصيل.
٢ ـ إن الوصية المسؤول عنها في هذا الخبر هي الخلافة ، لهذا جابهت السؤال بالرفض والانكار الشديدين ؛ لأن الجواب بالايجاب يفضي إلى القول بخلافة أهل البيت (عليهم السلام) ، والتي كانت عائشة في صدد التصدّي لها ، ولو كانت الوصية عامة ، أو في اُمور شخصية كالأهل والديون والأولاد ـ كما يقال ـ لما أنكرتها عائشة.
ويدلّ علىٰ ذلك ما نقله ابن حجر عن الزهري فيما رواه جماعة منهم عروة بن الزبير قال : كأنّ عائشة أشارت إلى ما أشاعته الرافضة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أوصى إلىٰ علي بالخلافة [٢].
٣ ـ إن هذه الدعوىٰ معارضة بالأحاديث والأخبار الصحيحة المصرحة بالوصية لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، وقد ذكرناها في الفصلين المتقدمين ، ولو صحّ خبرها هذا فهو يعني نفي الوصية حال الوفاة ، ولا يمنع ذلك من أن تكون قبل
[١] المعارف / ابن قتيبة : ١٣٤ ـ نشر الشريف الرضي ـ قم ـ ١٤١٥ه.
[٢] فتح الباري في شرح صحيح البخاري / ابن حجر ٨ : ١٢٢.