الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١٢٢ - ١ ـ أسلوب التكتّم والإنكار
غسله والملائكة أعواني » [١].
وفي الصحيح عن اُمّ سلمة ، قالت : والذي أحلف به ، إن كان علي (رضي الله عنه) لأقرب الناس عهداً برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غداةً ، وهو يقول : « جاء علي ، جاء علي ؟» مراراً ، فقالت فاطمة رضي الله عنها : « كأنك بعثته في حاجة ؟ » قالت : فجاء بعدُ ، قالت اُم سلمة : فظننت أن له إليه حاجة ، فخرجنا من البيت ، فقعدنا عند الباب ، وكنت من أدناهم إلى الباب ، فأكبّ عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجعل يسارّه ويناجيه ، ثمّ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من يومه ذلك ، فكان علي أقرب الناس به عهداً [٢].
قال سبط ابن الجوزي : هذا الحديث رواه أحمد بن حنبل في ( الفضائل ) [٣] ولم يطعن فيه أحد ، وهوحديث صحيح ، ولو كان معلولاً لتكلموا فيه ... .
ثم قال : : قول اُمّ سلمة مثبت ، وقول عائشة نافي ، ومتىٰ اجتمع المثبت والنافي قدّم المثبت باجماع الأُمّة [٤]. مضافاً إلى أن حديث اُمّ سلمة رضي الله عنها مقدّم علىٰ حديث عائشة عند التعارض ، لما ثبت عن اُمّ سلمة من وفور العقل وصواب الرأي وسموّ المقام والفضيلة [٥]. بينما ثبت عن عائشة أنها أحدثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقد قيل لها : ندفنك مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ فقالت : إني قد أحدثت
[١] نهج البلاغة : ٣١١ / خ ١٩٧.
[٢] المستدرك / الحاكم ٣ : ٣٩ وقال : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي في التلخيص : صحيح. وراجع أيضاً : مسند أحمد ٦ : ٣٠٠ ، ترجمة علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق ٣ : ١٨ / ١٠٣٨ ، مجمع الزوائد ٩ : ١١٥ وصححه.
[٣] فضائل الصحابة ٣ : ٦٨٦ / ١١٧١.
[٤] تذكرة الخواص : ٤٨.
[٥] راجع : المراجعات / عبد الحسين شرف الدين : المراجعة ( ٧٥ ـ ٧٨ ).