الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١١٨ - موقف الأُمّة من الوصية
على أن القول بمساعدته (عليه السلام) أولي الأمر بموجب الوصية باطل بالضرورة إذ الثابت أن عليّاً (عليه السلام) هو ولي الأمر بحديث الغدير المتواتر ، وحاشا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذا التناقض ، إذ كيف ينصبه وليّاً وخليفة على أبي بكر وعمر وسائر المسلمين ثمّ يوصّيه بمساعدة مَنْ بيعتهم فلتة إلى أبد الآبدين ؟!
قال الشوكاني في معرض ردّه علىٰ تأويل المحب الطبري : والحامل له علىٰ هذا الحمل حديث عائشة السابق ، والواجب علينا الايمان بأن علياً (عليه السلام) وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا يلزمنا التعرض للتفاصيل الموصىٰ بها ، فقد ثبت أنه أمره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، وعينّ له علاماتهم ، وأودعه جملاً من العلوم ، وأمره باُمور خاصة ، فجَعْل الموصى بها فرداً منها ليس من دأب المنصفين [١].
٤ ـ وحذا المتأخرون حذو المتقدمين في التأويل ، ففي رواية الطبري لحديث الدار في ( تهذيب الآثار ) : « فأيكم يؤازرني على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم » ثم قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) : « إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ... ».
قال محقق الكتاب : ولفظ الوصي في هذه الأخبار بمعزل عمّا تقوله الشيعة من أن علياً هو الوصي ، بمعنىٰ وصايته على المؤمنين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بل هو بالمعنى العام في الوصية المعروفة عند المسلمين ، وسياق كلام أبي جعفر دال علىٰ ذلك في فقه هذه الأخبار ، فمن أخرجه من معناه إلىٰ معنىٰ ما تقوله الشيعة فقد أعظم الفرية [٢].
[١] العقد الثمين : ٤٢.
[٢] تهذيب الآثار : هامش صفحة ٦٣ مسند علي (عليه السلام).