الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١١٧ - موقف الأُمّة من الوصية
بلحاظ أفضلية أهل البيت (عليهم السلام) على الناس أجمعين ، ولو لم يكن فيهم إلاّ حديث الثقلين ، والسقيفة ، وباب حطّة ، لكفىٰ.
وخلاصة ما نقوله بشأن الطبراني وغيره ممن سيأتي : اننا نقبل منكم روايتكم ، ولا كرامة بتأويلكم.
٣ ـ أوّل المحب الطبري حديث بريدة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : « لكل نبي وصي ووارث ، وإن علياً وصيي ووارثي » قال : أخرجه الحافظ أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة ، وإن صحّ هذا الحديث ، فالتوريث محمول علىٰ ما رواه معاذ بن جبل (رضي الله عنه) قال : قال علي (رضي الله عنه) : « يا رسول الله : وما أرث منك ؟ » قال : « ما يرث النبيون بعضهم من بعض ؛ كتاب الله وسنة نبيه » حملاً للمطلق على المقيد ، وهذا توريث غير التوريث المتعارف ، فيحمل الايصاء علىٰ نحو من ذلك ؛ كالنظر في مصالح المسلمين على أي حال كان خليفة أو غير خليفة ، ومساعدة اُولي الأمر ، وذَكَر أحاديث أخرىٰ حمل عليها معنى الوصية [١].
ولا شك أن وراثة الكتاب والسنة هما من أهم لوازم الخلافة والإمامة ، فكيف يمكن أن يكونا دليلاً علىٰ عدم وراثتها ؟ وقد كان علي (عليه السلام) يقول : « ... والله إني لأخوه ووليه وابن عمّه ووارث علمه ، فمن أحقّ به منّي » [٢] أي في خلافته ، حيث جعل الارث العلمي واحداً من لوازم الخلافة.
أما حمل الوصية على النظر في مصالح المسلمين ومساعدة اُولي الأمر ، فإنّ الأول لا يتمكن منه إلاّ إذا كان مطلق اليد ، والثاني أمر يشترك فيه كافة المسلمين.
[١] ذخائر العقبي : ٧١ ، الرياض النضرة ٣ : ١١٩.
[٢] المتسدرك / الحاكم ٣ : ١٢٦.