الوصية الممنوعة - الزبيدي، علي صادق - الصفحة ١١٥ - موقف الأُمّة من الوصية
لمحث أشرف وأجلّ [١].
وممّا لا شكّ فيه أنه ليس ثمة معنى أشرف وأجلّ من العهد بالمرجعية السياسية والفكرية والروحية له (عليه السلام) ، ولو وجد لذكره ابن أبي الحديد في معرض شرحه.
ومنهم جماعة حاولوا تحريف معنىٰ « الوصية » عن « العهد » ثمّ تحيّروا في تأويلها بما يتناسب وعقيدتهم في الخلافة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
لقد اضطرّ هذا الصنف من الناس إلى التمحّل في التأويل وصرف معنى الوصية إلىٰ غير العهد والإمرة والخلافة ، وذلك حين خانتهم محاولات التضعيف والتشكيك التي اعتمدها آخرون كما سيأتي ، حتىٰ ولو كان التأويل باهتاً ومخالفاً لاعتبارات اللغة والتاريخ والواقع ، وفيما يلي نذكر بعض تأويلاتهم :
١ ـ في تأويل المعنى اللغوي للوصي ، فحينما وجد اللغويون أن عليّاً (عليه السلام) موصوفٌ بالوصي ، راحوا يتأولون هذا اللفظ بعيداً عن معنى العهد ، حيث قالوا : والوصي كغني ، لقب علي (رضي الله عنه) ، سمّي به لاتصال سببه ونسبه وسمته بنسب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسببه وسمته [٢] ، وذلك أمر معلوم لا يحتاج معه إلى أن ، يلقب بالوصي بسبب ذلك الاتصال.
هذا مع أن الصحابة لم يفهموا من معني الوصي إلاّ العهد بالخلافة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، حيث قال حجر بن عدي (رضي الله عنه).
يا ربّنا سلّم لنا عليّا * * * سلّم لنا المهذّب النقيا
فانه كان له وليا * * * ثم ارتضاه بعده وصيا [٣]
[١] شرح ابن أبي الحديد ١ : ١٣٩ ـ ١٤٠.
[٢] تاج العروس ١٠ : ٣٩٢ مادة ـ وصىٰ ـ ، لسان العرب ١٥ : ٣٩٤ مادة ـ وصىٰ ـ.
[٣] وقعة صفين : ٣٨١ ، الفتوح / ابن أعثم ٣ : ١٤٥ ، شرح ابن أبي الحديد ١ : ١٤٥.