البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٩١ - الثالث الإيجاز في الأدلة و العلل غالبا
(٧) قال في تعليل عمل"ما"عمل"ليس": (اعلم أن المشابهة تقتضي تأثرا و هذا قياس [١] في العربية مستمر، ألا ترى أن ما بني من الأسماء إنما بني لشبه الحرف، و أنّ ما أعرب من الأفعال إنما أعرب لمشابهته الأسماء، و أن ما أعمل من الأسماء، أو منع الصرف فلمشابهته الأفعال؛ فكذلك"ما"النافية لمشاركتها"ليس"في نفي الحال، و في الدخول على المبتدأ و الخبر، و دخول الباء في خبرها، حملها أهل الحجاز في العمل عليها بشريطة، فقالوا: ما زيد قائما) . [٢]
(٨) قال في تعليل إهمال"ما"إذا فقد شرط من شروط إعمالها: "لكل أصل من القوة ما يفضل به مشبهه؛ ألا ترى أن الفعل أقوى في العمل من اسم الفاعل، و أن اسم الفاعل أقوى في العمل من الصفة المشبهة به فكذلك [٣] "ما"و"ليس"؛ فعملت"ليس"في المعرفة و النكرة، و تقدّم خبرها على اسمها إجماعا، و عليها عند سيبويه، و يفصل اسمها و خبرها بـ"إلا"، و عملها باق عليها.
و لما كانت"ما"فرعا عليها نقصت عنها؛ فإذا تقدم خبرها، أو فصل بين اسمها و خبرها بـ"إلا"، أو جاء بعده ما ينقض النفي، بطل عملها و ارتفع الخبر إجماعا؛ لنقص أسباب المشابهة بينها و بين ما أشبهته) [٤] .
(٩) قال في تعليل جمود"نعم"و"بئس" (و معناهما المبالغة في المدح و الذم، و إنما لم يتصرفا لما تضمناه من مبالغة المدح و الذم الزائدين على الإخبار و الشئ متى خرج بالمبالغة عن نظائره، جعلوا له تأثيرا في
[١] فالتعليل ها هنا مبني على القياس.
[٢] ص: ٥٦٦.
[٣] و هذا أيضا من التعليل المبني على القياس.
[٤] ص: ٥٦٨.