البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤١ - شعره
و من شعره قوله في رسالة كتبها إلى معقل الأكابر جوابا لرسالة منه:
أتاني على قرب المزار صحيفة # تضوّع في أثنائها المندل [١] الرّطب
حوت من بديع النّطق درّا و حكمة # ببعضهما يستنزل الجامح الصّعب
أرقّ من السّلسال لفظا، كأنّما # جرت في نواحيها برقراقها السّحب
و أعلق بالأذهان معنى، كأنّما # تكوّن من مكنون جوهرها القلب
فأرسلت في تلك الرّياض نواظرا # ببهجتها إنسانها مغرم صبّ
و ردّدت مع تلك المعاني خواطرا # إلى غير أبكار المعادن ما تصبو [٢]
أتت بالأيادي الغرّ بدءا فقلّدت # بها مننا من دون إحصائها الشّهب
و وافت بها من غير وعد تفضّلا # كذاك الجنان الخصب و المورد العذب
ألا أيّها الصّدر الذّي اتّفقت على # فضائله في عصره العجم و العرب
سبقت إلى الإحسان فعل ذوي العلى # و واتاك من أنواعه الفرض و النّدب
و قرّرت [٣] عن إدراك شأوك عاجزا # متى يلحق الواني و قد أعنق الرّكب؟
فأبديت فضلا ليس يدرك كنهه # عروب لساني، عن تضاعيفه ينبو [٤]
و أوليت برّا قصرت عنه قدرتي # فطرف احتمالي عن تضاعيفه يكبو [٥]
و غاية وسعي-و هي أوسع غاية- # ثنا ضاق عن إمداده الأفق الرّحب
ثناء كنشر الرّوض مرّت به الصّبا # سحيرا، و قد جادته عراصة [٦] سكب [٧]
[١] المندل: عود الطيب الذي يتبخّر به.
[٢] في رسائل مجد الدين بن الأثير: (إلى غير أبكار المعارف لا تصبو) .
[٣] رسائل مجد الدين بن الأثير: (و قصّرت) .
[٤] رسائله: (عن بلاغته ينبو) .
[٥] تكملة من رسائل.
[٦] عراصة: سحابه فيها برق و رعد.
[٧] رسائل مجد الدين بن الأثير ١٥٦ أ، ب، عقود الجمان (١٦/١٧ ب-١٧ أ) .