البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٣ - مؤلفات ابن الأثير
و سيدا كاملا، قد جمع بين علم العربية و القرآن و النحو و اللغة، و الحديث و شيوخه و صحته و سقمه، و الفقه) [١]
و كان من كتّاب الإنشاء المبرزين، و قد برز ابن الأثير في علم الحديث على بالتنظيم الحسن، و الترتيب الدقيق، و إنّ من ينظر في مؤلفات ابن الأثير و يرى الدقة و التنظيم يميل إلى موافقة ابن خلكان في قوله: (و بلغني أنه صنّف هذه الكتب كلّها في مدة العطلة؛ فإنه تفرغ لها، و كان عنده جماعة يعينونه عليها في الاختيار و الكتابة) [٢] .
و قول ابن العماد: (و حكي أنّ تصنيفه كلّه في حال تعطّله؛ لأنه كان عنده طلبة يعينونه على ذلك) [٣] .
و كلام ابن خلكان و ابن العماد غير دقيق، فليس كل مؤلفات ابن الأثير قد صنفها في فترة مرضه؛ فجامع الأصول في أحاديث الرسول مثلا انتهى من الجزء الرابع منه في سنة ست و ثمانين و خمسمائة، و كان في هذه السنة يتولى ديوان الإنشاء لعز الدين مسعود بن مودود، أمّا أن يكون له طلبة يعينونه فليس ذلك بمستبعد، لا سيما أن الطلبة قد كثر عددهم في رباطه الخاص، الذي أنشأه بالموصل يسمعون عليه مؤلفاته، و يؤكد ذلك ما أثبت على مخطوطة جامع الأصول في أحاديث الرسول من أسماء عدد كبير ممن سمعوا الكتاب على المؤلف.
و كتب ابن الأثير كثيرة لم يذكر أحد ممن ترجموا له كلّ كتبه، و لذا فلا
[١] معجم الأدباء (١٧/٧١) .
[٢] وفيات الأعيان (٤/١٤٢) .
[٣] شذرات الذهب (٥/٣٢) .