البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١١٤ - مصادر الكتاب الأساسية
لأنها لما كانت جازمة أشبهت"لا"النافية، و هذا لا يجوز فيالإضطرار [١] .
و قد أعاد عثمان هذا الحكم في"شرح الإيضاح"، فقال: و تدخل النون في النفي كقوله تعالى: وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاََ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [٢] فجعل"لا تصيبن"نفيا، و غيره جعلها نهيا بعد أمر، كقوله تعالى: اُدْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ لاََ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمََانُ [٣] .
و أعاد عثمان ذكر هذا الحكم في «الخصائص» ، فقال: و مثال دخول النون في الفعل المنفي قولك: قلما يقومنّ زيد، و قالوا: أقسمت لما تفعلن، "لا "طلب كالأمر و النهي" [٤] .
و ها هنا يؤكد ابن الأثير شخصيته العلمية، و اختياره ما صح عنده من الأقوال، و إن كان في اختياره هذا مخالفة لأشياخه؛ فهو يختار رأى ابن جني في المسألة، مع أن شيخه ابن الدهان لا يرى ما رآه ابن جنّي؛ فقد حكى ابن الأثير كلام شيخه، حيث قال: "قال شيخنا: "لم أجد أحدا ذكر دخول النون في النفي... "إلخ.
و ها هو ذا يرجح رأي ابن جنّي بقوله: "و ما أشبه قال عثمان بما قال؛ فإنّ ظاهر لفظ الآية يدلّ على ما ذهب إليه، و لا يحتاج إلى تعسف في توجيهها.. " [٥]
و يختم ابن الأثير الكلام هاهنا بذكر رأي الفارسي في المسألة، و كأنه يريد أن يبيّن مخالفة ابن جنّي لشيخه أبي علي، كما خالف هو شيخه ابن الدهان،
[١] ص ١/٦٦٣.
[٢] ٢٥/الأنفال.
[٣] ١٨/النمل.
[٤] ص ١/٦٦٣/٦٦٤.
[٥] الموضع السابق.