البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٩٧ - الرابع حصر مهمته في اختيار أقوال الأئمة و في تعليقات يسيرة
يعترف بها الكتّاب، المؤلفون، و إنّ المطلع على كتب النحو يتضح له تأثّر كل متأخر بمتقدم، فابن السراج مثلا أخذ كتاب سيبويه، و جعله في كتابه الأصول في النحو، و زاد عليه تعليقات و ترجيحات و اختيارات هي ما ينسب إلى ابن السراج من آراء، و أبو علي الفارسيّ-في الإيضاح و التكملة-أخذ كتاب الأصول في النحو، و زاد عليه ما زاد، و هكذا فعل ابن جنيّ مع الفارسيّ، و لا عيب في ذلك أبدا، و إنما هو منهج كان متبعا و غير مذموم، حتى أنّنا وجدنا كتاب التكملة-للفارسيّ-في كتاب المخصص لابن سيده، و لكن المؤلف- رحمه اللّه-و هو المحدّث الذي اعتاد على الصراحة و الصدق خوفا من الجرح و التعديل صرّح بذلك، فهو عمد إلى أقوال النحاة و جمعها في كتابه، و كان يختارها في كثير من الأحيان، و لا ينص على أصحابها، فيبدو القول أو الرأي كأنه للمؤلف نفسه، و الحقيقة أنه لغيره، لكنّ المؤلف اختاره و سار عليه، و هذا في أكثر الحالات يكون في الآراء المشهورة، و كان في بعض الأحيان يختار الآراء غير المشهورة، و يترك الآراء المشهورة، و من أمثلة ذلك:
١-قال: (المؤنث بالعلامة: تصغّر الكلمة عارية من العلامة، ثم تأتي بها بعد ذلك) [١] .
و هذا القول للمبرد [٢] و ابن جنّي [٣] و الصيمريّ [٤] ، و هو مخالف لما عليه جمهور النحاة، فهم يرون أن الكلمة تصغر و فيها علامة التأنيث [٥] .
[١] ص: ٣٤٢.
[٢] المقتضب (٢/٢٥٩) .
[٣] اللمع (٢١١-٢١٢) .
[٤] التبصرة و التذكرة (٢/٦٩٩) .
[٥] الكتاب (٢/١٣٦) ، التكملة (٢٠٠) .