البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٧ - الأعمال التي تولاها
الثالث من صفر سنة ست و سبعين و خمسمائة [١] ، فولي ديوان الإنشاء له، و كان يشير عليه بالرأي و النصيحة [٢] ، و صار كما قال عنه أخوه عز الدين بن الأثير: (كان أخي هو الذي يصدرون عن رأيه على ما شاهده الناس) [٣] .
و لازم ابن الأثير أبا بكر حتى توفي فى التاسع و العشرين من شعبان سنة تسع و ثمانين و خمسمائة، بل هو الذى كتب وصيّته [٤] .
ثمّ تعلّق بخدمة ولد أبي بكر نور الدين أبي الحارث أرسلان شاه [٥] ، فصار واحد دولته حقيقة حتى أن السلطان نور الدين كان يقصد منزله في مهامه [٦] ، أو يرسل إليه بدر الدين لؤلؤا [٧] ، و كان نور الدين لا يرد و لا يصدر إلا عن رأي مجد الدين، و يشاوره في الأمور [٨] .
قال عز الدين بن الأثير: (كان-أى مجد الدين-عنده واحد دولته و المرجع إلى قوله و رأيه، و لم يزل كذلك إلى أن فرّق الموت بينهما رضي اللّه عنهما) [٩]
و تولى مجد الدين كتابة الإنشاء له، و كان يعرض عليه الوزارة فيأبى، قال ابن كثير: (لما آل الملك إلى نور الدين أرسلان شاه أرسل مملوكه لؤلؤا أن
[١] الكامل (١١/٤٦٢) .
[٢] الكامل (١٢/٩٩) ، التاريخ الباهر في الدولة الأتابكيّة (١٨٥، ١٩٥) .
[٣] الباهر (١٩٠) .
[٤] الكامل (١٢/١٠١) .
[٥] ترجمته في: وفيات الأعيان (١/١٩٣) .
[٦] عقود الجمان (٦/١٥ ب) ، معجم الأدباء (١٧/٧٢) .
[٧] هو: بدر الدين لؤلؤ بن عبد اللّه الأتابكيّ، ترجمته في: النجوم الزاهرة (٧/٧٠) .
[٨] معجم الأدباء (١٧/٧٣) .
[٩] الباهر (١٩١) .