البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٨ - والده
و حظيت أسرته-بالإضافة إلى النسب العريق-بالجاه، و السلطان و المال الوفير، فوالده كان أحد المقربين من أتابكة الموصل، بل كان أحد رجالات الدولة، و قبل أن ينتقل إلى الموصل كان واليا على بلده"جزيرة ابن عمر"، و كان الأثير يملك ضياعا و بساتين و قرى، فله في جزيرة ابن عمر قرية تسمى"العقيمة" [١] ، و له في جنوب الموصل قرية تسمى"قصر حرب" [٢] ، و كانت لأثير الدين تجارة وافرة و قوافل تتابع من الشام إلى العراق، فجمعت هذه الأسرة بين المكانة العالية نسبا و جاها و غنى، فتفرغ أبناؤها لطلب العلم على علماء الجزيرة ثم الموصل و غيرها، فأضافوا إلى الغنى و الجاه علما غزيرا، فجمعت هذه الأسرة أسباب الفخر كلها.
فشارك أبناء الأثير-كما شارك أبوهم-في الحكم، فكان السلاطين و الوزراء يستشيرونهم، و يقدرون فيهم النبوغ و بعد النظر، و كما سيأتى [٣] فإن مجد الدين تولى مناصب عالية في أتابكية الموصل، و عرضت عليه الوزارة غير مرة فأبى، و ذكر ابن كثير: أن عز الدين وزر لبعض ملوك الموصل [٤] ، و أما ضياء الدين فكان وزيرا للملك الأفضل بن صلاح الدين الأيوبي سنة (٥٨٧ هـ) [٥]
والده:
هو: أثير الدين أبو الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيبانيّ الشافعيّ [٦] . لم يذكره من المؤرخين إلا ابنه عزّ الدين في بعض
[١] التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية (١٤٧) .
[٢] الكامل (٥/٥٧٢) .
[٣] ص: ٤٥-٤٧.
[٤] البداية و النهاية (١٣/١٣٩) .
[٥] انظر ص: ١٠٠.
[٦] معجم الأدباء (١٧/٧١) .