البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٥ - و قال السيوطي
و لقي اللّه حميدا، و لم يكن ممن يود أنّ بينه و بين عمله أمدا بعيدا...
و لئن أصيب المملوك فيه بأخ حميم فقد أصيب مولانا فيه بولي كريم، فيا وحشة الدولة لفضيلته و أنسها، و يا عطلها لنزع لباس مجده الذي كان من أجمل لبسها، و يا خلو أرضها من الجبل الذي كان يوقرّ أقطارها، و يعلي منارها، و لو وجدت بعده عوضا لأسلاها، و لكن عزّ وجوده، و اللّه أفرده بالفضيلة التي أقرّ بها عدوّه، و كمد لها حسوده، و لربما وقف على كتاب المملوك بعض الناس، فقال: مهلا، و ظن أنه أسرف في تأبين أخيه و لم يقل إلا عدلا، و الحق لا يتمارى فيه إذ كان أشهر من نار على علم، و إذا كانت الأيام شاهدة بهذه الأوصاف فلا يحتاج مع شهادتها إلى قسم) [١] .
و نقل اليافعيّ عن أبي البركات بن المستوفي قوله عن ابن الأثير:
(أشهر العلماء ذكرا، و أكثر النبلاء قدرا، و أوحد الأفاضل المشار إليهم، و فرد الأماثل المعتمد في الأمور عليهم) [٢] .
و من العجيب أن يأتى الملك الأشرف الغساني بعد قرنين من وفاة مجد الدين بن الأثير فيقول عنه: (و كان من أشد الناس بخلا) [٣] ، و هو الذي شهد له معاصره بأنه ذو بر و إحسان.
و قد نقل الذهبي هذا القول عن ابن الشعار الموصلي ثم قال: (من وقف عقاره لله فليس ببخيل، فما هو ببخيل و لا جواد، بل صاحب حزم و اقتصاد رحمه اللّه) [٤] .
[١] رسائل ابن الأثير (تحقيق: أنيس المقدسيّ) (٢٦٥-٢٦٦) .
[٢] مرآة الجنان و عبرة اليقظان (٤/١٢) .
[٣] العسجد المسبوك و الجوهر المعكوك في طبقات الخلفاء و الملوك (٣٣٢) .
[٤] سير أعلام النبلاء ٢١/٣٩١.