البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٩٥ - الثالث الإيجاز في الأدلة و العلل غالبا
فهي للكوفيين الذين لا يقولون بشذوذه [١] ، فالتعليل الذي ذكره المؤلف يناقض القول بشذوذه.
و مع ميل ابن الأثير-في الغالب-إلى الإيجاز المؤدي إلى فهم الحكم من أقرب طريق، فإنه قد يبسط القول، و يزيد الشرح، و يكثر الأمثلة، عند ما يرى اقتضاء المقام عدم الإيجاز.
من ذلك:
(١) قال في الفرق بين"أم و"أو"العاطفتين: "كثيرا ما تشتبه"أو"و"أم" فاحتاجا إلى الفرق بينهما.
و الفرق بينهما: أنك إذا قلت: أزيد عندك أو عمرو؟لا تعلم كون أحدهما عنده فأنت تسأل عنه، و إذا قلت: أزيد عندك أم عمرو؟فأنت تعلم أن أحدهما عنده، لكنك تجهل عينه؛ فأنت تطالبه بالتعيين.
و إذا قلت: أزيد عندك أو عمرو؟فمعناه: أأحدهما عندك؟فيكون الجواب "لا"أو"نعم".
و أما إذا قلت: أزيد عندك أم عمرو؟فلا يكون الجواب"لا"و لا"نعم "إنما يكون: زيدا، أو: عمرا؛ لأن تقدير السؤال: أيهما عندك؟و ذلك أنه إنما سأل بـ"أو"عن واحد منهما لا بعينه، و بـ"أم"عن عين أحدهما، فيفتقر إلى أن يكون عالما أن أحدهما عنده لا بعينه.
فإن لم يكن عالما، و سأل بـ"أم"كان مخطئا في سؤاله، و يكون الجواب: ليس عندي زيد و لا عمرو؛ فـ"أو"إذا استثبات، و"أم"إثبات
[١] نوادر أبي زيد (٥٠٣) ، شرح ابن كيسان على معلقة عمرو بن كلثوم (٨٣-٨٤) .
شرح القصائد السبع الطوال (٤٠٢) .