البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٠ - شعره
قال: فبينا أنا ذات ليلة نائم، ثم رأيت الشيخ في النوم، و هو يأمرني بقول الشعر، فقلت له: ضع لي مثالا أعمل عليه، فقال:
حبّ العلا مدمنا إن فاتك الظّفر # و خدّ خدّ الثّرى و الّليل معتكر
فقلت أنا:
فالعزّ في صهوات الخيل مركبه # و المجد ينتجه الإسراء و السّهر
فقال لي: أحسنت، هكذا فقل، فاستيقظت فأتممت عليها نحو العشرين بيتا) [١] .
و من شعره أيضا قوله في صدر كتاب كتبه إلى صديق له:
و إنّي لمهد عن حنين مبرّح # إليك على الأقصى من الدّار و الأدنى
و إن كانت الأشواق تزداد كلّما # تناقص بعد الدّار و اقترب المغنى
سلاما كنشر الرّوض باكره الحيا # و هبّت عليه نسمة السّحر الأعلى
فجاء بمسكي الهوا متحلاّ # ببعض سجايا ذلك المجلس الأسمى [٢]
و منه قوله:
عليك سلام فاح من نشر طيبه # نسيم تولّى بثّه الرند و البان
و جاز على أطلال ميّ عشية # و جاد عليه مغدق الوبل هتّان
فحمّلته شوقا حوته ضمائري # تميد له أعلام رضوى و لبنان [٣]
[١] المصدر السابق (١٧/٧٣-٧٤) .
[٢] المصدر السابق (١٧/٧٤) ، عقود الجمان (٦/١٧ ب) ، تاريخ ابن الفرات (م ٥، ج ١ ص ١٠٢) .
[٣] معجم الأدباء (١٧/٧٤) ، عقود الجمان (٦/١٧ ب) ، تاريخ ابن الفرات (م ٥، ج ١، ص:
١٠٢-١٠٣) .