البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٩٠ - الثالث الإيجاز في الأدلة و العلل غالبا
(٦) قال في تعليل تعدي العامل الذي لا يتعدى إلى جميع ظروف"و غير الزمان، المبهم منها و المؤقت، و عدم تعديه إلى المؤقت من ظروف المكان:
(و غير المتعدي يتعدى إلى جميع ظروف الزمان، مبهمها و مؤقتها، و إلى المبهم من ظروف المكان؛ تقول في الزماني: صمت اليوم، و: يوما، و
و إنما كان ذلك لأن ظروف الزمان لما شاكلت المصادر في دلالة صيغة الفعل على خصوص المصدر دلالتها على المصدر، جرت مجراها في تعدّي نوعي الفعل إليها، و حمل عليها المبهم من ظروف المكان؛ لنوع مشابهة بينهما؛ من جهة النقل و الزوال و الإبهام؛ فإن الجهة التي هي خلف تصير أماما، و تزول عن
و أما المؤقت من ظروف المكان، فلما عدم هذه المشاكلة-و هي دلالة صيغة الفعل على خصوصه-تنزّل منزلة المفعول به في تعدي الفعل إليه، فلا تقول: قعدت المسجد، و لا: جلست الكوفة، حتى تجيء بما يعدّي الفعل إليها، فتقول: قعدت في المسجد، و: دخلت في الكوفة.
فأما: دخلت البيت، و: ذهبت الشام، فهو-عند سيبويه-على حذف حرف الجر، تقديره: دخلت إلى البيت، و: ذهبت إلى الشام، و المبرد يقول:
إنه متعد بنفسه.. ) [١] .
[١] ص ١٦٧.