اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٣٢ - كتابه عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري
غمضها ، حتّى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها ، وتوسّدت كفّها ، فى معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم وهمهمت بذكر ربّهم شفاههم ، وتقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم * ( ( أُولئِكَ حِزْبُ الله ، أَلا إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) * [١] . فاتّق اللَّه يا ابن حنيف ، ولتكفك أقراصك ، ليكون من النّار خلاصك .
اقول : المأدبة بالضم : الطعام يدعى اليه .
والعائل : الفقير . والقضم : الأكل . وعلمه اى : علم حله وحرامه . والطمر : الثوب الخلق وطمراه : كانا عمامة ومدرعة قد استحيا من راقعها . وقرصاه : كانا من شعير غير منخول . واراد بالورع هنا : الكف عن المحارم .
والوفر : المال الكثير . وفدك : قرية كانت لرسول اللَّه عليه وآله خاصة صالح اهلها على النصف بعد فتح خيبر ، واجماع الشيعة على انه اعطاها فاطمة عليها السلام فى حياته [٢] فلما ولى ابو بكر الخلافة ، عزم على اخذها منها فارسلت اليه تطلب ميراثها من رسول صلى اللَّه عليه وآله ، ويقول : انّه اعطانى فدكا فى حياته ، واستشهدت على ذلك عليا وامّ ايمن ، فشهدا لها بها ، فأجابها عن الميراث بخبر رواه وهو ( نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة ) وعن دعوى فدك انها لم تكن للنبى صلى اللَّه عليه وآله ، وانما كانت مالا للمسلمين فى يده يحمل به الرجال وينفقه فى سبيل اللَّه وانا اليه ، كما كان يليه فلما بلغها ذلك لاثت واقبلت فى لمّة من حفدتها ، ونساء قومها تطأ فى ذيولها حتى دخلت عليه ومعه ، جلّ المهاجرين والانصار ، فضربت بينها وبينهم قطيفة ، ثم انّت انّة اجهش لها القوم بالبكاء ، ثم امهلت طويلا حتى سكتوا من فورتهم ثم خطبت خطبة طويلة [٣] ذكرنا مختصرا منها فى الأصل ، تشتمل على توبيخ الجماعة وتقصيرهم فى حقها ، ثم رجعت الى بيتها ، واقسمت ان لا تكلم ابا بكر ، ولتدعونّ اللَّه عليه [٤] ، ولم تزل كذلك حتى حضرتها الوفاة ، فاوصت ان لا يصلى عليها ، فصلَّى عليها العباس ودفنت ليلا [٥] واشار
[١] سورة المجادلة - ٢٢
[٢] الغدير ٧ - ١٩٤
[٣] السقيفة وفدك - ٩٨ . شرح ابن ابى الحديد ١٦ - ٢١١ . كشف الغمة ١ - ٤٨١
[٤] الامامة والسياسة ١ - ١٤ . اعلام النساء ٣ - ١٢١٥
[٥] الغدير ٧ - ١٩١ .