اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨٧ - من خطبة له عليه السلام في الوصية بالتقوى والتحذير من الدنيا
ورفعة لأعوانه ، وشرفا لأنصاره . ثمّ أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقّده ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضلّ نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوءه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزّا لا تهزم أنصاره ، وحقّا لا تخذل أعوانه . فهو معدن الايمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافىّ الإسلام وبنيانه ، وأودية الحقّ وغيطانه . وبحر لا ينزفه المنتزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضلّ نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السّائرون ، وآكام لا يجوز عنها القاصدون ، جعله اللَّه ريّا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاجّ لطرق الصّلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزّا لمن تولَّاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتمّ به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلَّم به ، وشاهدا لمن خاصهم به ، وفلجا لمن حاجّ به ، وحاملا لمن حمله ، ومطيّة لمن أعمله ، وآية لمن توسّم ، وجنّة لمن استلأم ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى .
أقول : العجيج : رفع الصوت ، وافاد : انّه يعلم أصواتها حين يجأر اليه فى جدب الارض وقلة العشب [١] . والنينان : جمع نون وهو : الحوت . والمفزع : مصدر ويقال : فلان مرمى قصدى اى : اليه مفزعى فى المهمّات . وداء قلوبهم وعمى افئدتهم : هو الجهل والرذائل النفسانية . وشفاء مرضى أجسادهم ، امّا دينا : فلقوّة نفس المتقى على استنزال الشفاء بصالح الدعاء ، وامّا طبّا : فلانّ التقوى تستلزم قلة المأكل والمشارب ، واستعمالهما بقدر الحاجة ، وقد علمت ما فى الاستكثار منها من المضار البدنيّة كما قال صلى اللَّه عليه وآله : ( المعدة بيت الادواء ) [٢] . وصلاح فساد صدورهم : من الرذائل النفسانية . ودنس النفوس : بنجاسات الهيئات الرّديّة . واستعار لفظ العشا : لما يعرض من ظلمة الجهل الحاجبة عن ادراك الحقائق . والجأش : القلب ، وكذلك استعار لفظ سواد الظلمة :
[١] جملة : وقلة العشب . غير موجودة فى ش
[٢] فى بعض الروايات ( المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء ) نهج الفصاحة - ٦٢٥ . سفينة البحار ١ - ٣٤٥ .