اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠٤ - من خطبة له عليه السلام في المنافرة مع من ينازعه في الفضل
وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى ، إنّ الأئمّة من قريش غرسوا فى هذا البطن من هاشم : لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم .
أقول : الضمير فى قوله : لهم واليهم : للخلق وهو اشارة الى قوله تعالى : * ( ( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ ) ) * [١] الآية . ولسان الصدق : دعوته صلى اللَّه عليه وآله المؤيّدة بالمعجزات الباهرة . وسبيل الحق : شريعته القائدة الى اللَّه . والبواء : الجزاء . وامّا الَّذين زعموا انّهم الراسخون فى العلم : فانّ جمعا من الصحابة كان كل منهم يدّعي الأفضلية فى فن من العلم ، فمنهم من كان يدّعى انّه أفرض ، ومنهم من كان يدّعي انّه اقرأ ، ومنهم من كان يدّعي انّه أعلم بالحلال والحرام ، ورووا : افرضكم زيد بن ثابت ، وأقرأكم ابّي ، ورووا : مع ذلك : اقضاكم عليّ [٢] .
ولما كان القضاء مستجمعا لأنواع العلوم لزمه انّه افضل ، لاستجماعه ما تفرّق فيهم من الفضائل ، فعلم صدقه فى تكذيبهم . وان : فى محل النصب بالمفعول به ، وهو اشارة : الى العلة الحاملة لهم على تكليف هذه الدعوى . واعطانا : الملك والنبوّة وادخلنا : فى عنايته الخاصة بنا . واستعار لفظ العمى : للجهل . وقوله : انّ الأئمة من قريش : نصّ متفق عليه من النبىّ صلى اللَّه عليه وآله ، وتخصيص ذلك بهذا البطن من هاشم نصّ منه يجب اتباعه لعصمته ، ولقول الرسول صلى اللَّه عليه وآله فى حقه ( انّه لمع الحق وانّ الحق معه يدور حيث دار ) [٣] والاشارة بهذا البطن : الى ولده الأحد عشر بنصّ كل منهم على من بعده .
منها : آثروا عاجلا ، وأخّروا آجلا ، وتركوا صافيا ، وشربوا آجنا كأنّى أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه وبسىء به ووافقه ، حتّى شابت عليه مفارقه ، وصبغت به خلائقه ثمّ أقبل مزبد اكالتّيّار لايبالى ما غرّق ، أو كوقع النّار فى الهشيم لا يحفل ما حرّق أين العقول
[١] سورة النساء - ١٦٥
[٢] الغدير ٣ - ٩٦ . مطالب السؤل ١ - ٢٣ . الاستيعاب ٣ - ٣٨ - هامش الاصابة - . الرياض النضرة ، - ١٩٨ . تاريخ الخلفاء - ١١٥
[٣] الغدير ٣ - ١٧٦ - ١٧٠ وقد اخرج الحديث جمع من الحفاظ والاعلام .