اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٧٩ - من خطبة له عليه السلام قالها في تعليم الناس الصلاة على النبي ( ص )
سعيدها ، اجعل شرائف صلواتك ونوامى بركاتك على محمّد عبدك ورسولك : الخاتم لما سبق ، والفاتح لما انغلق ، والمعلن الحقّ بالحقّ ، والدّافع جيشات الأباطيل ، والدّامغ صولات الأضاليل ، كما حمّل فاضطلع قائما بأمرك ، مستوفزا في مرضاتك ، غير ناكل عن قدم ، ولاواه في عزم واعيا لوحيك ، حافظا على لعهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك حتّى أورى قبس القابس ، وأضاء الطَّريق للخابط ، وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن ، وأقام موضحات الأعلام ، ونيّرات الأحكام ، فهو أمينك المأمون ، وخازن علمك المخزون ، وشهيدك يوم الدّين ، وبعيثك بالحقّ ، ورسولك إلى الخلق . اللَّهمّ افسح له مفسحا في ظلَّك ، واجزه مضاعفات الخير من فضلك . اللَّهمّ أعل على بناء البانين بناءه ، وأكرم لديك منزلته ، وأتمم له نوره واجزه من ابتعاثك له مقبول الشّهادة ، ومرضىّ المقالة ذا منطق عدل ، وخطَّة فصل . اللَّهمّ اجمع بيننا وبينه في برد العيش وقرار النّعمة ، ومنى الشّهوات ، وأهواء اللَّذّات ، ورخاء الدّعة ، ومنتهى الطَّمأنينة ، وتحف الكرامة .
اقول : فى هذا الفصل فصول ثلاثة : الاوّل ، فى صفات المدعوّ تعالى وتمجيده .
الثاني ، فى صفات المدعوّ له وهو النبىّ صلى اللَّه عليه وآله .
الثالث ، فى انواع المدعوّ به .
والاوّل هو قوله : اللَّهم ، الى قوله : وسعيدها . والمدحوّات : المبسوطات اى : باسط الأرضين السبع ، والمسموكات : السماوات ، وداعمها : حافظها بدعائم قدرته ، وجابل القلوب على فطرتها : خالقها على ما خلقها من التهيّوء والاستعداد لسلوك سبيلى الخير والشرّ ، واستحقاق السعادة والشقاوة ، بحسب القضاء الالهى كما قال تعالى : * ( ( ونَفْسٍ وما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها ) ) * [١] وشقيّها بدل من القلوب اى : خالق شقىّ القلوب وسعيدها على ما فطر عليه ، وكتب في اللوح المحفوظ كقوله تعالى * ( ( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ ) ) * [٢] .
[١] سورة الشمس - ٨
[٢] سورة هود - ١٠٥ .