اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٣ - من خطبة له عليه السلام بعد التحكيم
وضنّ الزّند بقدحه ، فكنت وإيّاكم كما قال أخو هوازن : - < شعر > أمرتكم أمرى بمنعرج اللَّوى فلم تستبينوا النّصح إلَّا ضحى الغد < / شعر > اقول هذه الخطبة بعد ان بلغه تمام حيلة عمرو بن العاص ، على ابي موسى الاشعرى فى الحكومة . والخطب : الامر العظيم . وفدحه : أثقله . ومفهوم قوله : وان أتى ، الحمد على كلّ حال . وقوله : لو كان يطاع لقصير أمر : مثل يضرب لمن يخالف الناصح فيندم . وقصير هذا : هو قصير بن سعد اللخمى مولى جديمة الابرش ، بعض ملوك العرب واصله : انّ جديمة كان قتل أبا الزباء ملكة الجزيرة ، فبعث اليه ليتزوّجها حيلة عليه ، وسألته القدوم عليها فأجابها الى ذلك وخرج في ألف فارس وخلَّف باقى جنوده مع ابن اخته عمرو بن عدى ، وكان قصير اشار الى جديمة ان لا يتوجّه اليها فلم يقبل رأيه فلما قرب جديمة من الجزيرة استقبله جنود الزباء بالعدّة ، ولم ير منهم [١] اكراما له فأشار عليه قصير بالرجوع عنها فلم يقبل ، فلما دخل عليها غدرت به وقتلته فعندها قال قصير : لا يطاع لقصير امر ، فذهبت مثلا لكل ناصح عصي ، وهو مصيب في رأيه ، وارتاب النّاصح بنصحه ، يعنى : نفسه لاطباق اصحابه على مخالفته لانّ المشوريّات امور مظنونة [٢] وقد يتغيّر الظنّ بتغيّر الامارات . وقيل : يحمل ذلك على المبالغة ، لانّه عليه السّلام منزّه عن الشك فيما رآه صوابا . وقوله : وضنّ الزّند بقدحه ، قيل : هو مثل يضرب لمن يبخل بفوائده . والبيت لدريد ابن الصمة من قصيدة له في الحماسة اوّلها :
< شعر > نصحت لعارض واصحاب عارض . . .
< / شعر > وانّما قال : اخو هوازن : لنسبته اليهم ، فانّ دريد بن الصمة من بنى جشم بن معاوية ابن بكر بن هوازن ، كقوله تعالى : * ( ( واذْكُرْ أَخا عادٍ ) ) * [٣] ووجه تمثيله نفسه معهم بهذا القائل
[١] في نسخة ش : يرمهم
[٢] في ش : مصونة
[٣] سورة الاحقاف - ٢١ .