اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٨٠ - خطبة الكتاب
في الكتاب العزيز كقوله تعالى : * ( ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً ) ) * [١] الى قوله * ( ( وعَشْراً ) ) * فانّه ناسخ لقوله تعالى : * ( ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ و ) ) * [٢] .
ومنها رخصه وعزائمه ، والرخصة عبارة عن : الاذن في الفعل مع قيام السبب المحرّم له لضرورة لقوله تعالى : * ( ( أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ ) ) * [٣] والعزيمة ما كان من الاحكام الشرعية جاريا على وفق سببه الشرعى كقوله تعالى : * ( ( وأَقِيمُوا ) ) * [٤] ومنها عامّة وخاصّة ، والعام هو اللفظ المستغرق بوضعه الواحد لجميع ما يصلح له ، كقوله تعالى : * ( ( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ) ) * [٥] والخاص هو : ما لم يتناول الجميع بالنسبة الى ما تناوله ، كقوله : * ( ( وإِذْ ) ) * ، ومنه عبرة ، والعبرة : الاسم من الاعتبار واشتقاقها من العبور لانّ ذهن الانسان ينتقل فيها من امر الى امر ، وهى كما ورد فيه من قصص الاوّلين بالمصائب النازلة بهم التي تنقل ذهن الانسان باعتبارها الى تقديرها في نفسه وحاله ، فيحصل بذلك انزجاره ورجوعه الى اللَّه ، كقوله تعالى : * ( ( فَأَخَذَه الله نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ) ) * [٦] ونحوه .
ومنها امثلة [٧] وهى كقوله تعالى * ( ( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناه ) ) * [٨] الآية . ومنها المرسل والمحدود ، وهما في عرف اصول الفقه المطلق والمقيّد ، مثال المطلق قوله تعالى في كفارة الظهار : * ( ( والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ ) ) * [٩] والمقيد كقوله : * ( ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) ) * [١٠] وقد ذكرنا الفرق بين المطلق والعام في الأصل .
[١] سورة البقرة - ٢٣٤
[٢] سورة البقرة - ٢٤٠
[٣] سورة البقرة - ١٨٤
[٤] وردت هذه الجملة في ١٣ آية
[٥] سورة الحجر - ٣٠ . وسورة ص - ٧٣ .
[٦] سورة النازعات - ٢٥ و ٢٦ .
[٧] في ش : امثاله .
[٨] سورة يونس - ٢٤ .
[٩] سورة المجادلة - ٣ .
[١٠] سورة النساء - ٩٢ .