اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٦٥
أهل الشّام : أيّها المؤمنون ، إنّه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرىء ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ومن أنكره بالسّيف لتكون كلمة اللَّه هى العليا وكلمة الظَّالمين هى السّفلى فذلك الَّذى أصاب سبيل الهدى ، وقام على الطَّريق ، ونوّر فى قلبه اليقين . [١] وقد قال فى كلام له - عليه السلام - غير هذا يجرى هذا المجرى .
٣٥٥ - فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه فذلك المستكمل لخصال الخير ، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتّارك بيده فذلك متمسّك بخصلتين من خصال الخير ومضيّع خصلة ، ومنهم المنكر بقلبه والتّارك بيده ولسانه فذلك الَّذى ضيّع أشرف الخصلتين من الثّلاث وتمسّك بواحدة ، ومنهم تارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميّت الأحياء . وما أعمال البرّ كلَّها والجهاد فى سبيل اللَّه عند الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر إلَّا كنفثة فى بحر لجّىّ ، وإنّ الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر لا يقرّبان من أجل ، ولا ينقصان من رزق ، وأفضل من ذلك كلمة عدل عند إمام جائر .
اقول : الضمير فى « انّه قال » راجع الى ابن الاشعث . وسلم : برئ من الإثم . واشار بقوله : ليكون كلمة اللَّه هى العليا ، الى شرط اصابته سبيل الهدى دون عرض آخر فى انكار المنكر . واستعار لفظ الميّت : لتارك الأمر بالمعروف مطلقا باعتبار خلوّه عن جميع خصال الخير التي يستلزمها . ووجه شبه اعمال البرّ : بالنفثة كون اعمال البرّ خزينة تحت الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وداخلة فيهما وقليلة جدا بالنّسبة اليهما كالنفثة فى البحر .
٣٥٦ - ( وعن أبى جحيفة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول ) أوّل ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثمّ بألسنتكم ثمّ بقلوبكم ، فمن لم يعرف بقلبه معروفا
[١] تاريخ الطبرى ٨ - ٢١ حوادث سنة ٨٣ .