اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٦٠
٣٣٩ - وقال عليه السّلام : أيّها النّاس ، ليركم اللَّه من النّعمة وجلين كما يراكم من النّقمة فرقين إنّه من وسّع عليه فى ذات يده فلم ير ذلك استدراجا فقد أمن مخوفا ، ومن ضيّق عليه فى ذات يده فلم ير ذلك اختبارا فقد ضيّع مأمولا . فالاستدراج : الأخذ على غرّة ، وهو اشارة : الى كون النعمة بلاء يجب مقابلته بالشّكر ، كما انّ النقمة بلاء يجب مقابلته بالصبر . والمأمول : الذى ضيّعه اجر الصبر على الاختيار بالفقر وضيق ذات اليد .
٣٤٠ - وقال عليه السّلام : يا أسرى الرّغبة أقصروا ، فإنّ المعرّج على الدّنيا لا يروعه منها إلَّا صريف أنياب الحدثان . أيّها النّاس ، تولَّوا من أنفسكم تأديبها ، واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها . فاستعار لفظ الأسرى : لمن ملكته رغبته فى الدنيا . واستعار لفظ صريف الأنياب : لمقدّمات الموت من الأمراض المخوفة ونحوها . ولفظ الضراوة وهى : الجراة : على الصيد لجرأة النفس [١] واقدامها على العادات المضرّة فى الآخرة .
٣٤١ - وقال عليه السّلام : لا تظنّنّ بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد لها فى الخير محتملا . وذلك من مكارم الأخلاق : وداخل تحت حسن الظَّن .
٣٤٢ - وقال عليه السّلام : إذا كانت لك إلى اللَّه ، سبحانه ، حاجة فابدأ بمسألة الصّلاة على رسوله ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ثمّ سل حاجتك فانّ اللَّه أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضى إحداهما ويمنع الأخرى .
٣٤٣ - وقال عليه السّلام : من ضنّ بعرضه فليدع المراء . اى : من بخل بعرضه لانّ المراء داعية المخاصمة والمسابّة ، واخذ العرض
[١] في نسخة ش : النفوس .