اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٥٢
الق دواتك : اصلحها بالمداد . وجلفة القلم : سنانه .
٣٠٠ - وقال عليه السّلام : أنا يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الفجّار .
قال السيد رحمه الله : ومعنى ذلك أنّ المؤمنين يتبعّونني والفجّار يتّبعون المال كما تتّبع النحل يعسوبها وهو رئيسها .
٣٠١ - ( وقال له بعض اليهود : ما دفنتم نبيّكم حتى اختلفتم فيه ) فقال عليه السلام له : إنّما اختلفنا عنه لا فيه ، ولكنّكم ما جفّت أرجلكم من البحر حتّى قلتم لنبيّكم : * ( ( اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) ) * [١] . فاختلافهم عنه اى : عما جاء به من الكتاب والسنّة ، لعدم معرفة جميعهم بهما لا فيه ، اذ لم يشكَّوا فى نبوّته وانّما لزم بنى اسرائيل الشكّ فى نبوّة موسى عليه السلام ، لشكَّهم فى الألة المرسل له .
٣٠٢ - ( وقيل له عليه السّلام بأىّ شيء غلبت الأقران ) فقال عليه السلام : ما لقيت رجلا إلَّا أعاننى على نفسه .
قال السيد - رحمه الله - يومئ بذلك الى تمكَّن هيبته فى القلوب .
٣٠٣ - وقال عليه السّلام لابنه محمد بن الحنفيّة : يا بنىّ ، إنّى أخاف عليك من الفقر فاستعذ باللَّه فإنّ الفقر منقصة للدّين مدهشة للعقل داعية للمقت . فتنقيضه للدّين : باعتبار الاهتمام بأمر المعاش عنه ، وما يلزم الفقير غير الصّابر من الرذائل ، ودهشة العقل به : ضيق الصّدر بسببه والحيرة منه .
٣٠٤ - وقال عليه السّلام لسائل سأله عن معضلة : سل تفقّها ، ولا تسأل تعنّتا ، فإنّ الجاهل المتعلَّم شبيه بالعالم ، وإنّ العالم المتعسّف شبيه بالجاهل المتعنّت .
[١] سورة الاعراف - ١٣٨ .