اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٥١
٢٩٥ - وقال عليه السّلام : لأنس بن مالك ، وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير لمّا جاء إلى البصرة يذكَّر هما شيئا مما سمعه من رسول اللَّه عليه وآله وسلم فى معناهما ، فلوى عن ذلك ، فرجع إليه ، فقال ( إنّى أنسيت ذلك الأمر ) فقال عليه السلام : إن كنت كاذبا فضربك اللَّه بها بيضاء لامعة لا تواريها العمامة . ( يعنى : البرص . فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد فى وجهه فكان لا يرى الَّا مبرقعا [١] ) .
قيل : ما بعثه به هو ما سمعه من قول الرسول صلى اللَّه عليه وآله لهما : أنّكما ستقاتلان عليّا وأنتما له ظالمان . وبيضاء : فى موضع جرّ بدلا من الضمير فى « بها » .
٢٩٦ - وقال عليه السّلام : إنّ للقلوب إقبالا وإدبارا : فإذا أقبلت فاحملوها على النّوافل ، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض . خصّ اقبالها بالنوافل : لنشاطها واتّساعها فيه ، وللفرائض دون إدبارها .
٢٩٧ - وقال عليه السّلام : وفى القرآن نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم . فنبأ ما قبلهم : القرون الماضية . وما بعدهم : أحوال القيامة . وحكم ما بينهم : الاحكام الخمسة ، وكيفية فصل الحكومات .
٢٩٨ - وقال عليه السّلام : ردّوا الحجر من حيث جاء ، فإنّ الشّرّ لا يدفعه إلَّا الشّرّ . كنّى بالحجر : عن الشّر وبردّه من حيث جاء : عن مقابلة الشّر بمثله ، وهو مخصوص بشر لا يندفع الَّا بالشّر .
٢٩٩ - وقال عليه السّلام : لكاتبه عبيد اللَّه بن أبى رافع : ألق دواتك ، وأطل جلفة قلمك ، وفرّج بين السّطور ، وقرمط بين الحروف فإنّ ذلك أجدر بصباحة الخطَّ .
[١] القصة جاءت بطرق متواترة راجع الغدير ١ - ١٩١ . المعارف لابن قتيبة - ٢٥١ . انساب الاشراف ١ - ٣٦١ . خلاصة تهذيب الكمال - ٣٥ .