اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٢٦
١٨٧ - وقال عليه السّلام : ( وقد قال له طلحة والزبير : نبايعك على أنّا شركاؤك فى هذا الأمر ) : لا ، ولكنّكما شريكان فى القوّة والاستعانة ، وعونان على العجز والأود . والأود : الاعوجاج .
١٨٨ - وقال عليه السّلام : أيّها النّاس ، اتّقوا اللَّه الَّذى إن قلتم سمع ، وإن أضمرتم علم ، وبادروا الموت الَّذى إن هربتم [ منه ] أدرككم ، وإن أقمتم أخذكم ، وإن نسيتموه ذكركم . والمعنى ظاهر .
١٨٩ - وقال عليه السّلام : لا يزهدنّك فى المعروف من لا يشكره لك ، فقد يشكرك عليه من لا يستمتع بشىء منه ، وقد تدرك من شكر الشّاكر أكثر ممّا أضاع الكافر ، واللَّه يحبّ المحسنين . نبّه على ترك الزهد فى المعروف ، بثلاثة ضمائر ، صغرى الاوّل قوله : فقد يشكرك الى قوله ، منه . وصغرى الثّانى قوله : وقد ، الى قوله : الكافر . ونبّه على الصغرى الثالث ، بقوله ، واللَّه يحبّ المحسنين . وتقدير الكبرى فى الاوّل وكلّ ما يشكرك عليه من لا يستمتع بشىء منه فواجب ان لا يزهدك فيه من لا يشكر لك . وتقديرها فى الثاني ، وكلّ ما قد تدرك من شكر الشاكر فيه اكثر مما اضاعه الكافر فلا يجوز الزهد فيه ، واراد : كافر النعمة . وتقديرها فى الثالث وكل من أحبّه اللَّه فواجب ان يفعل ما لأجله أحبّه ولا يزهد فيه .
١٩٠ - وقال عليه السّلام : كلّ وعاء يضيق بما جعل فيه إلَّا وعاء العلم فانّه يتّسع . وذلك انّ الأوعية المحسوسة : مظنّة ان يضيق بما يوضع فيها لتناهى اتّساعها .
والأوعية المعقولة : كالنفوس غير متناهية القوّة والقبول ، فهى غير متناهية الاتّساع لادراك الأشياء وحفظها ولفظ وعاء العلم : مستعار لها .