اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٠٦
والتوفيق : عبارة عن توافق اسباب الشيء وشرائطه العائدة الى حصوله . واستعار لفظ التجارة : للعمل الصالح ، وهو اشرف التجارات لاستلزامه اشرف الأرباح ، وهو : الثواب الأخروىّ . والورع فى العرف : الوقوف عن المناهى ، ولذلك كان الوقوف عمّا اشتبه من الامور فى حلَّه ، وحرمته ، أبلغ اقسام الورع . والزهد فى الحرام : هو الزهد الواجب وكان أفضل افضليّة الواجب على الندب . والتفكر علم به تحصل العلوم المكتسبة ، فكان أفضل افضلية الأصل على الفروع . وكل فضيلة من اجزاء الايمان الكامل ايمان . والحياء والصبر من اشرفها . ويحتمل ان يريد لا ايمان : كأيمان كمل بالحياء والصّبر ، والحسب : ما يعدّ من المكارم . والتواضع ، من اشرفها وأعظمها استلزاما للخيرات الكثيرة .
١٠٥ - وقال عليه السّلام : إذا استولى الصّلاح على الزّمان وأهله ثمّ أساء رجل الظَّنّ برجل لم تظهر منه خزية فقد ظلم وإذا استولى الفساد على الزّمان وأهله فأحسن رجل الظَّنّ برجل فقد غرّر . وروى عوض خزية حوبة اي : اثم ، وغرّر : اوقع نفسه فى الغرّة والغفلة .
١٠٦ - وقيل له عليه السّلام : كيف نجدك يا أمير المؤمنين فقال : كيف يكون حال من يفنى ببقائه ، ويسقم بصحّته ، ويؤتى من مأمنه . سببيّة البقاء للفناء . والصحّة للسقم تقريبهما اليهما ، وكونهما غائبين . والمأمن : هو الدنيا . وانّما يؤتى المرء يدخل عليه ما يكره منها .
١٠٧ - وقال عليه السّلام : كم من مستدرج بالإحسان إليه ، ومغرور بالسّتر عليه ، ومفتون بحسن القول فيه وما ابتلى اللَّه أحدا بمثل الإملاء له . المستدرج : المأخوذ على غرّة . والمفتون : المبتلى . والإملاء : الإمهال .
١٠٨ - وقال عليه السّلام : هلك فىّ رجلان ، محبّ غال ، ومبغض قال قال : الغلوّ فى محبّته : طرف افراط ، وبغضه : طرف تفريط منها ، وهما : رذيلتان