اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٩٨
٧٩ - وقال عليه السّلام : عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار .
٨٠ - وحكى عنه أبو جعفر محمد بن علىّ الباقر عليهما السلام أنّه قال : كان فى الأرض أمانان من عذاب اللَّه وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسّكوا به : أمّا الأمان الَّذى رفع فهو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمّا الأمان الباقى فالاستغفار : قال اللَّه تعالى : * ( ( وما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) ) * [١] . القنوط : اليأس . والمعنى واضح .
قال السيد الرضي : وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط .
٨١ - وقال عليه السّلام : من أصلح ما بينه وبين اللَّه أصلح اللَّه ما بينه وبين النّاس : ومن أصلح أمر آخرته أصلح اللَّه له أمر دنياه ، ومن كان له من نفسه واعظ كان عليه من اللَّه حافظ . أى : بتقواه . لانّ بالتّقوى صلاح قوّتى الشهوة والغضب ، اللَّذين فسادهما بهذا الفساد بين الناس . لانّ الدنيا المطلوبة لمن أصلح امر آخرته سهلة . وقد تكفّلت العناية الالهية باصلاحها ، ولانّ مصلح آخرته معامل للخلق بمكارم الاخلاق ، وذلك مستلزم اصلاح دنياه مع أهلها . ومن كان له فى نفسه واعظ اى : زاجر عن المعاصى باعث على لزوم العدل فى النفس الامّارة التي هى مبدأ الشّر ، فى الدارين كان عليه من اللَّه حافظ فيهما .
٨٢ - وقال عليه السّلام : الفقيه كلّ الفقيه من لم يقنّط النّاس من رحمة اللَّه ، ولم يؤيسهم من روح اللَّه ، ولم يؤمنهم من مكر اللَّه . أي : التّام فى العمل وذلك أن لكلّ من النفوس الجاهلة دواء من الموعظة مخصوص لا تشفى بغيره . فلبعضها الوعد ، ولبعضها الوعيد ، ولبعضها البشارة ، ولبعضها النذارة .
والفقيه العالم بغرض الحكمة الالهية من الكتاب العزيز يضع كلَّا موضعه .
[١] سورة الانفال - ٣٣ .