اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٨٦ - من كلام له عليه السلام يؤمى به إلى وصف الأتراك
اليه . وقدرها : منزلتها فى أعين المعتبرين التي وضعها اللَّه عليه . وعينها : هى العين التي ينبغي ان يعتبر بها وهى عين البصرة .
١٢٧ - ومن كلام له عليه السّلام : يؤمى به إلى وصف الأتراك كأنّى أراهم قوما كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة ، يلبسون السّرق والدّيباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون هناك استحرار قتل حتّى يمشى المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقلّ من المأسور . فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب فضحك عليه السلام ، وقال للرجل وكان كلبيا : يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب وإنّما هو تعلَّم من ذى علم وإنّما علم الغيب علم السّاعة ، وما عدّده اللَّه بقوله : * ( ( إِنَّ الله عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ) ) * [١] الآية فيعلم سبحانه ما فى الارحام : من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخىّ أو بخيل ، وشقىّ أو سعيد ، ومن يكون فى النّار حطبا أو فى الجنان للنّبيّين مرافقا ، فهذا علم الغيب الَّذى لا يعلمه أحد إلَّا اللَّه ، وما سوى ذلك فعلم علَّمه اللَّه نبيّه فعلَّمنيه ، ودعا لى بأن يعيه صدرى [٢] ، وتضطمّ عليه جوانحى .
اقول : المجان : جمع مجن ، وهى : الترس . والمطرقة : بضم الميم وتخفيف الراء وفتحها ، التي اطرقت بالجلود والعصب اى : البست . والسرق : شقق الحرير ، واحدتها سرقة . ويعتقبون الخيل اى : يحتبسونها ويرتبطونها . والعتق : الجمال ، وفرس عتيق : رائع . واستحّر القتل : اشتدّ . وشبه وجوهم بالمجان : باعتبار اتّساعها واستدارتها ، ووصف كونها مطرقة : باعتبار غلظتها ، وكثرة لحمها . ونبّه عليه السلام ، على الفرق بين علم الغيب وغيره ، بما يعود خلاصته الى انّ ما كان بواسطة معلم ومفيد فليس بعلم غيب ، وما كان دون واسطة فهو علم غيب .
[١] سورة لقمان - ٣٤
[٢] حلية الاولياء ١ - ٦٨ . كنز العمال ٦ - ٣٩٨ . مستدرك الحاكم ٣ - ١١٠ . كفاية الطالب - ١٠٩ .