اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٧ - من خطبة له عليه السلام في بيان شفقة الرسول ( ص ) على الأمة
العالم ومقدار مرتبته من خلق اللَّه ، وفى ذلك تمام العلم ، ويلزم من ذلك انّ من لا يعرف قدره لا يكون عالما لانّ سلب اللازم يستلزم سلب الملزوم فيكون اذن جاهلا . واشار الى قوله : ذلك الجهل ، بقوله : وكفى ، الى قوله : قدره : واراد بالدليل ما هدى الى الحق من امام او كتاب وسنّة وما عمل له هو الدنيا ، وماونى فيه : حرث الآخرة . والفصل واضح .
منها : وذلك زمن لا ينجو فيه إلَّا كلّ مؤمن نومة : إن شهد لم يعرف . وإن غاب لم يفتقد ، أولئك مصابيح الهدى ، وأعلام السّرى ليسوا بالمساييح ، ولا المذاييع البذر ، أولئك يفتح اللَّه لهم أبواب رحمته ، ويكشف عنهم ضرّاء نقمته . أيّها النّاس ، سيأتى عليكم زمان يكفا فيه الإسلام كما يكفا الإناء بما فيه أيّها النّاس ، إنّ اللَّه قد أعاذكم من أن يجور عليكم ، ولم يعذكم من أن يبتليكم ، وقد قال جلّ من قائل : * ( ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ) ) * .
اقول : ذلك اشارة الى زمان بنى اميّة وما بعدها . واولئك اشارة : الى كلّ مؤمن .
وروى نومة بسكون الواو وهو : الضعيف ، واستعار لهم لفظ المساييح والاعلام : لهدى الخلق بهم فى سبيل اللَّه . وكفأت الاناء : كببته لوجهه ، واستعار وصف الكفاء للاسلام باعتبار خروجه عن الانتفاع به ، كما يقلب ما فى الاناء من ماء وغيره ، وذلك وجه الشبه واعاذه اللَّه تعالى عباده من الظلم فى قوله : * ( ( وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) ) * [١] .
١٠١ - ومن خطبة له عليه السّلام وقد تقدم مختارها بخلاف هذه الرواية أمّا بعد ، فإنّ اللَّه سبحانه بعث محمّدا ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ، ولا يدّعى نبوّة ولا وحيا ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم إلى منجاتهم ، و
[١] سورة فصلت - ٤٦ .