اختيار مصباح السالكين - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٣٥ - من كلام له عليه السلام في معنى قتل عثمان
قد يعرض لذوى الورع غفلة عن مصالحهم الدّنيويّة وتكون محمودة لهم ومنهم وهم البلَّه الَّذين اشار اليهم الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله : ( اكثر اهل الجنّة البله ) اى : سليموا الصّدر من الاهتمام بالدّنيا ووجوه تحصيلها . وأراد غفلتهم عن مصلحة الجهاد ، وطمعا بغير حقّ أى : فيما كانوا يتوقّعونه منه من التّفضيل والزّيادة على عطائهم كما فعل من قبله .
٢٩ - ومن كلام له عليه السّلام فى معنى قتل عثمان لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا غير أنّ من نصره لا يستطيع أن يقول : خذله من أنا خير منه ، ومن خذله لا يستطيع أن يقول : نصره من هو خير منّى ، وأنا جامع لكم أمره : استأثر فأساء الأثرة وجزعتم فأسأتم الجزع ، وللَّه حكم واقع فى المستأثر والجازع .
اقول : مفهوم الفصل التّبرّى من دم عثمان ، والدّخول فيه بأمر ونهى [١] في صورة شرطَّيّتين يستنتج منهما نقيض ملزوميّتهما باستثناء نقيض لازميهما ، والملازمة عرفيّة فيهما اذ الآمر بالقتل يسمّى قاتلا عرفا . والنّاهى عنه يسمّى ناصرا . وقوله : غير انّ من نصره ، الى قوله : خير منّى ، فهو في معرض الجواب لمن انكر بحضرته قعوده وجميع اكابر الصحابة عن نصرة عثمان .
وقال : انّهم لو نصروه وهم اكابر الصّحابة لمّا اجترأ عليه طغام الأمة وان كانوا أرادوا انّ الحق قتله ، فقد كان يتعيّن عليهم ان يعرفوا النّاس ذلك لترتفع الشّبهة فأجابه بذلك ومفهوم القضيّتين انّى لو سلمّت انّى خاذل له فانّ الخاذلين له كانوا افضل من النّاصرين ، : اذ الخاذلون اكابر الصّحابة والنّاصرون بنو اميّة واتباعهم ، وليس لهم ان يدّعوا الأفضليّة على الخاذلين . ولا للخاذلين ان يعترفوا بالمفضوليّة وهو في قوّة صغرى ضمير تقدير
[١] فى ش : او نهي .