القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٠٤ - المقاله الرابعة فى تعرف أفعال قوى الأدوية المفردة
منضج جاذب مقطع هاضم كاسر الرياح محضر محكّك مقرح أكال محرق لاذع مفتت معفن كاوٍ مقشر، وطبقة أخرى مبرّد مقو رادع مغلظ مفجع مخدر، وطبقة أخرى مرطب منفتح غسال موسّخ للقروح مزلق مملس، وطبقة أخرى مجفف عاصر قابض مسدد مدمل منبت للحم خاتم. وجنس آخر من صفات الأدوية بحسب أفعالها قاتل سم ترياق بادزهر، وأيضاً مسهل مدر معرق. ونحن نصف كل واحد من هذه الأفعال برسمه.
فالملطف: هو الدواء الذي من شأنه أن يجعل قوام الخلط أرق بحرارة معتدلة مثل الزوفا والحاشا والبابونج.
والمحلل: هو الدواء الذي من شأنه أن يفرق الخلط بتبخيره إياه، وإخراجه عن موضعه الذي اشتبك فيه جزءاً بعد جزء، حتى إنه بدوام فعله يفني ما يفني منه بقوة حرارته فمثل الجندبيدستر.
والجالي: هو الدواء الذي من شأنه أن يحرّك الرطوبات اللزجة والجامدة عن فوهات المسام في مسطح العضو حتى يبعدها عنه، مثل ماء العسل. وكل دواء جالٍ فإنه بجلائه ويليّن الطبيعة، وإن لم يكن فيه قوة إسهالية، وكل مر جالٍ.
والمخشن: هو الدواء الذي يجعل سطح العضو مختلف الأجزاء في الارتفاع والانخفاض، إما لشدة تقبيضه مع كثافة جوهره على ما سلف، وإما لشدّة حرافته مع لطافة جوهره، فيقطع ويبطل الاستواء، وإما لجلائه عن سطح خشن في الأصل أملس بالعرض، فإذاه إذا جلا عن عضو متين القوام، سطحه خشن مختلف وضع الأجزاء رطوبة لزجة سالت عليه وأحدثت سطحاً غريباً أملس خرجت الخشونة الأصلية وبرزت، وهذا الدواء مثل أكاليل الملك، وأكثر ظهور فعلها في التخشين، إنما هو في العظام والغضاريف وأقله في الجلد.
والمفتّح: هو الدواء الذي من شأنه أن يحرك المادة الواقعة في داخل تجويف المنافذ إلى خارج لتبقى المجاري مفتوحة، وهذا أقوى من الجالي مثل فطراساليون، وإنما يفعل هذا لأنه لطيف ومحلّل، أو لأنه لطيف ومقطّع. وستعلم معنى المقطع بعد، أو لأنه لطيف وغسّال، وستعلم معنى الغسّال بعد، وكل حريف مفتّح وكل مرّ لطيف مفتح، وكل لطيف سيال مفتح إذا كان إلى الحرارة أو معتدلًا، وكل لطيف حامض مفتح.
والمرخَي: هو الدواء الذي من شأنه أن يجعل قوام الأعضاء الكثيفة المسام ألين بحرارته ورطوبته، فيعرض من ذلك أن تصير المسام أوسع، واندفاع ما فيها من الفضول أسهل، مثل ضمّاد الشبث وبزر الكتان.
والمنضج: هو الدواء الذي من شأنه أن يفيد الخلط نضجاً، لأنه مسخّن باعتدال، وفيه قوة قابضة تحبس الخلط إلى أن ينضج ولا يتحلّل بعنف، فيفترق رطبه من يابسه، وهو الاحتراق.